وهذا تصريح بالإنكار والتظلّم من منعه من الحقّ .
فأمّا ما قالوه من موافقته لهم ، فان أشاروا به إلى أنّه كان يصلّي معهم ، فمعلوم أنّه كان عليه السلام يحضر معهم في المسجد ويصلّي في جملتهم ، أمّا أنّه يقتدي ويأتم به فذلك غير مشاهد ولا معلوم ، بلى كان يركع بركوعهم ويسجد بسجودهم ويكبّر بتكبيرهم ، ومجرّد هذا لا يكون دليل الاقتداء عند أحد من العلماء ، وإن أشاروا به إلى الجهاد وأنّه كان يجاهد معهم ، فانّه ما روى أحد أنّه عليه السلام سار تحت لوائهم قطّ ، بل غاية ما روي في ذلك أنّه كان يدافع عن حرم رسول اللّه عليه السلام وعن نفسه ، وذلك واجب عليه وعلى كلّ أحد بحكم العقل والشرع وإن لم يكن هناك من يقتدي به وإن أشاروا به إلى أنّه كان يأخذ من فيئهم فانّما كان يأخذ بعض حقّه ، ومن له حقّ فله أن يتوصّل إلى حقّه بجميع أنواع التوصّل إليه وإن أرادوا به نكاحه لسبيهم فالمشار إليها في ذلك إنّما هي الحنفيّة أمّ ولده محمد ، وقد اختلف في ذلك فقال قوم : إن النبيّ عليه السلام كان قد وهب له الحنفية فانّما استحلّ فرجها بقول النبيّ عليه السلام ، وقال آخرون : إنّها أسلمت فتزوجها أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال جماعة : إنّه عليه السلام اشتراها فأعتقها ، ثمّ تزوجها ، وكلّ هذه وجوه ممكنة جائزة على أنّ عندنا يجوز وطي سبي من ليس له السبي إذا كان المسبيّ مستحقّا لذلك ، وهذا يسقط الشبهة من أصلها .
فإن قيل : لو كان منصوصا عليه بالإمامة على ما تدّعونه ، لما دخل الشورى ولا رضي بها ، لأنّ ذلك باطل عندكم .
قلنا : قد ذكر أصحابنا في سبب دخوله في الشورى وجوها :
فمنها : أنّه إنّما دخل فيها ليتمكّن من إيراد النصّ عليه والاحتجاج بفضائله وسوابقه في الإسلام وما يدلّ على أنّه أولى بالأمر وأحقّ ، ولو لم يدخلها لم يمكنه الاحتجاج بها ابتداء ، وليس هناك مقام احتجاج ، فجعل عليه السلام
المنقذ من التقليد — صفحة 323
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٣٢٣