وهذا ممّا قد نقل عنه عليه السلام في قوله : أما واللّه لو وجدت أعوانا لقاتلتهم « 1 » ، وقوله أيضا بعد بيعة الناس له لمّا توجه إلى البصرة في خطبته المعروفة بالشقشقية والمقمصة : أما واللّه لولا حضور الناصر ولزوم الحجّة وما أخذ اللّه على أوليائه أن لا يقرّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أهون من عفطة عنز « 2 » .
فبيّن عليه السلام أنّه قاتل من قاتل ، ونازع من نازع ، لوجود ناصريه ، وعدل عن منازعة من تقدّم لعدمهم .
وبعد فلو قاتلهم لربما أدّى ذلك إلى هلاك الإسلام وارتداد الأكثر ، وهذا أيضا ممّا ذكره في بعض خطبه حيث قال : لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم « 3 » .
وأمّا الإنكار باللسان ، فقد وقع منه في مقامات علم أنّه لا يؤدّي إلى فتنة وفساد نحو قوله : لم أزل مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » ، وقوله : اللّهم إني أستعديك على قريش ، فانّهم منعوني حقّي وغصبوني إرثي « 5 » ، وفي رواية أخرى : اللّهم إنّي أستعديك على قريش ، فانّهم ظلموني الحجر والمدر ، وقوله : لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وأنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير ، إلى آخر الخطبة « 6 » .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الكوفي : ص 127 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 50 الخطبة الثالثة . ط صبحي الصالح .
( 3 ) . . . .
( 4 ) كتاب سليم بن قيس الكوفي : ص 127 .
( 5 ) نهج البلاغة : ص 246 خطبة 172 ط . صبحي الصالح .
( 6 ) نهج البلاغة : ص 48 الخطبة الشقشقية ط . صبحي الصالح .