فإن قيل : أليس قد قيل : إنّ هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت ؟
فكيف تقولون : إنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ؟
قلنا عن هذا جوابان اثنان :
أحدهما : إنّ هذه رواية آحاد ، لا يسلمها أكثر الامّة ، وما قلناه من نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام مجمع عليه .
وثانيهما : أنّ الرواية التي تضمّنت نزول الآية في عبادة فيها أنّ عبادة كان مخالفا لليهود ، فلمّا أسلم قطعت اليهود حلفه ، فاشتدّ ذلك عليه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فيه تسلية له وتقوية لقلبه ، وأنّه إن كانت اليهود قطعت حلفه فانّ اللّه تعالى وليّه ورسوله والذين آمنوا الآية وهذا لا يمنع ممّا حملنا الآية عليه ، غاية ما في هذه الرواية أنّ هذه الآية خرجت على هذا السبب ، وقد بيّنا في أصول الفقه أنّ العام لا يجب قصره على سببه الذي خرج عليه ، بل يجب حمله على عمومه .
فهذه جملة القول في الاستدلال بهذه الآية على إمامته عليه السلام .
[ [ أما الطريقة الثالثة ] الاستدلال بالنصوص الواردة عن النبي على إمامة أمير المؤمنين ]
وأمّا الاستدلال بالنصوص الواردة عن النبيّ عليه السلام فقد ذكرنا أنّ منها النصّ الذي لا يحتمل تأويلا آخر ، وهو الذي يعرف بالنصّ الجليّ ، فنبدأ بتحريره وبيانه ، ثمّ نردفه بالنصوص المؤوّلة ونقول :
لا شكّ في أنّ الشيعة مع كثرتها وانتشارها في البلاد وتباين آرائها واختلاف هممها نقلت وروت خلفا عن سلف إلى أن اتصل بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه نصّ عليه بالإمامة واقامه مقامه بلا فصل ، نحو قوله : « أنت أخي ووزيري ووصيي وخليفتي من بعدي » « 1 » ، وروت أنّه قال له ذلك مرارا وفي
هامش
( 1 ) راجع الغدير : ج 2 ص 279 - 281 رواه بطرق كثيرة .