ذلك وقع اتّفاقا من غير قصد متقدّم ، فكيف يكون زكاة ؟ .
قلنا : أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان غير معتن باقتناء الأموال ولا ساعيا في طلب الدنيا ولم يعرف بالثروة فغير مستبعد أن يكون مالكا في تلك الحال لأقلّ نصاب تجب فيه الزكاة من الفضّة وهو مائتا درهم ، وبعد فانّ من الممكن أن يكون ذلك تطوّعا ويسمّى زكاة ، لأنّ لفظة الزكاة يقع على الواجب والمندوب إليه ممّا يعطى الفقير ، من حيث إنّ حقيقتها النموّ ، وإنما سمّي الزكاة زكاة في الشرع لما يؤول إليه في العاقبة .
وإذا حملنا ما فعله عليه السلام على أداء الزكاة المفروضة ، وقيل لنا : الزكاة لا بدّ فيها من نيّة وقصد .
قلنا : بلى ، لا بدّ في الزكاة من نيّة ، ولكن غير واجب فيها تقديم النيّة ، فغير ممتنع أن يكون تجدّد له النيّة في الحال وجعل الخاتم زكاة لأنّه من جنس الفضّة ، ولو فرضنا أنّه لم يكن من جنسها لجاز إعطائه بالقيمة عندنا .
فإن قيل : قولكم إنّ إعطاء الخاتم عمل قليل فلا يفسد الصلاة ، كيف يصحّ ومن المعلوم أنّه يحتاج فيه إلى خلع الخاتم من الإصبع ، ثمّ إعطائه الفقير ، وذلك فعل كثير .
قلنا : من الممكن أن يكون عليه السلام أشار إلى السائل برفع إصبعه التي كان فيها الخاتم ، ففهم السائل من تلك الإشارة أنّه عليه السلام أراد التصدّق به فخلعه من إصبعه ، وإذا كان كذلك فما فعله عليه السلام من الإشارة لا شكّ في كونه قليلا وبعد فمن الجائز أن يكون الفعل في الصلاة كان مباحا قليلا كان أو كثيرا ، كما كان الكلام فيها مباحا ، فنسخ بعد ذلك ولو كان ذلك الذي فعله كان ناقصا من صلاته ولم يكن الأمر فيه على ما قلناه لما أثنى اللّه تعالى عليه ومدحه به .
فأمّا من قال : إنّ الموصوف هاهنا بالركوع هو الذي وصفه تعالى بأنّه يبدّل
المنقذ من التقليد — صفحة 308
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٣٠٨