تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
المرتدين به بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
« 1 » وقال : إنّ جميع ذلك يفيد الموالاة في الدين . فقوله باطل ، لأنّه غير واجب أن يكون الموصوف في إحدى الآيتين هو الموصوف في الآية الأخرى ، فلا يمتنع أن يكون المراد بالآية الأولى جميع المؤمنين ، وبالآية الثانية أمير المؤمنين عليه السلام ، على أنّ أصحابنا ذهبوا إلى أنّ الآية الأولى أيضا متوجهة إلى أمير المؤمنين ، ورووا في ذلك روايات ، قالوا : ولأنّ الأوصاف المذكورة فيها كلّها حاصلة فيه من كونه ذلولا على المؤمنين ، عزيزا على الكافرين ، مجاهدا في سبيل اللّه ، غير خائف لومة لائم . فإن قيل : لو كانت الآية مفيدة للإمامة لوجب أن يكون إماما في الحال ، وذلك مخالف الإجماع . قلنا : قد بيّنا أنّ المراد بالآية فرض الطاعة واستحقاق التصرّف بالأمر والنهي ، وهذا كان ثابتا في الحال ، فلا نسلّم الإجماع على خلافه ، على أنّه لو اقتضى الظاهر الحال لاقتضاه فيما بعد ذلك في جميع الأحوال ، فإذا علمنا بالإجماع أنّه لم يرد حال حياة النبي عليه السلام بقي ما بعده ، وليس لأحد أن يحمل الآية على أنّها تفيد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان ، لأنّ هذا خلاف الإجماع وخرقه ، وذلك لأنّ الامّة بين قائلين : أحدهما يثبت إمامته بعد عثمان فيثبتها له بالاختيار دون النص ، وثانيهما يثبت إمامته بالنصّ دون الاختيار ، فيثبتها له بعد النبيّ بلا فصل ، وليس فيهم من يثبت إمامته بالنصّ دون الاختيار ولكن بعد عثمان ، فالقول به يكون عن الإجماع خارجا ، فيكون باطلا .
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
المنقذ من التقليد — صفحة 309 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي