تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مواضع ومواقف . فمنها يوم الدار وأنّه لمّا نزل قوله تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » جمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطلب في دار ووعظهم وأنذرهم ودعاهم إلى دينه ، ثمّ قال : « من يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي من بعدي » فقام أمير المؤمنين عليه السلام ، من بين القوم وقال : « أنا اوازرك على هذا الأمر » فأجلسه النبيّ عليه السلام ، وكرّر القول ، فقام إليه أمير المؤمنين ثانيا وقال مثل مقالته الأولى ، فأجلسه النبيّ عليه السلام ثانيا ، وكرّر قوله ثالثا ، فقام إليه كرّة أخرى وأعاد قوله الأوّل ، فقال له النبيّ عليه السلام : « اجلس فأنت أخي ووصيي ووزيري وخليفتي من بعدي » « 2 » وما روته الشيعة في ذلك متّفق المعنى ، وإن تفاوتت ألفاظه . فلا يخلو إمّا أن يكونوا صادقين فيما رووه أو كاذبين ، فإن كانوا صادقين فقد ثبت ما أردناه من النصّ الصريح عليه بالإمامة ، وإن كانوا كاذبين لم يخل حالهم من أحد أمور : إمّا أن يكونوا اتّفق لهم هذا الكذب ، فذكروه تبخيتا ونقل عنهم ، أو تواطئوا عليه إما بالاجتماع في موضع أو بالمراسلة والمكاتبة أو جمعهم على ذلك جامع ممّا يجري مجرى التواطؤ من الرغبة أو الرهبة ، أو اتّفق بعض هذه الوجوه في إحدى الفرق الناقلة بيننا وبين النبيّ عليه السلام ، أو كان الأصل فيهم واحدا ثمّ انتشر الخبر وظهر . فإذا بيّنا فساد هذه الوجوه أجمع بطل كون خبرهم كذبا ، وإذا بطل كونه كذبا تعيّن كونه صدقا ، لامتناع خلو الخبر من الكذب والصدق جميعا . فإن قيل : أليس الخبر الصدق يقال وينقل لا لوجه من هذه الوجوه ؟ فلم
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) راجع الغدير : ج 2 ص 279 - 281 رواه بطرق كثيرة .