إيتاء الزكاة في حال الركوع ما قارنه من الإخلاص والتقرّب إلى اللّه تعالى ونقول : إنّ اللّه تعالى جعل ذلك صفة الذي وصفه بأنّه وليّنا من المؤمنين ، لأنّه تعالى لمّا قال :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
أراد أن يبيّن من الذي أراده وعناه به ، فبيّنه بالصفة المذكورة على جهة التمييز له ، فصار ذلك كما لو ميّزه باسم اللقب أو صفة الخلقة والحلية .
فإن قيل : بم تنكرون على من قال : إنّ الآية نزلت في جماعة كانوا في الصلاة وفي الركوع وكان من طريقتهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فقال تعالى :
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم في الحال راكعون ولم يعن إيتاء الزكاة في حال الركوع ، بل أراد أنّ ذلك طريقتهم وهم في الحال راكعون .
قلنا : من قال ذلك فقد أبطل لمخالفة ما قاله اللغة العربيّة ووجه الكلام ، إذ المفهوم من مثل هذا الكلام وقوع الفعل المذكور في حال ذلك الأمر ، ألا ترى أنّ من قال : إنّما الجواد الكريم من يجود بما له وهو طلق الوجه ضاحك ، فانّ المفهوم من قوله : إنّ الكريم هو الذي يكون في حال عطائه المال ضاحكا طلق الوجه ، وكذا من قال : فلان يغشى اخوانه « 1 » وهو راكب ، فان معنى قوله الحال اي يغشى اخوانه « 2 » في حال ركوبه وبعد فانّ حمل الآية على ما قاله يقتضي التكرار لمعنى واحد ، لأنّ قوله « يقيمون الصلاة » يفيد الركوع ، لأنّ الصلاة يشتمل على الركوع وغيره ، وحملها على ما قلناه يقتضي فائدة مجدّدة ، ما استفدناها من قوله :
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
فصار ما قلناه وحملنا الآية عليه أولى ممّا قاله .
فإن قيل : المعلوم من حال أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لم يجب عليه الزكاة لقلّة ذات يده ، فما فعله كان تطوعا ، فكيف يسمّى زكاة ؟ وأيضا فالظاهر أنّ
هامش
( 1 ) م : أخوته .
( 2 ) م : أخوته .