تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وربّما حملوا دوام الثواب والعقاب على دوام المدح والذمّ من وجه آخر ، وهو أنّ ما اقتضى دوام المدح والذمّ يقتضي دوام الثواب والعقاب . وذلك لأنّ الذي يقتضي استحقاق المدح والذمّ دائمين هو كون المطيع والعاصي فاعلين للطاعة والمعصية وأنّ كلّ واحد منهما لم يحبط ولم يبطل ما عمله . ألا ترى أنّ عند العلم بذلك نستحسن مدح المطيع وذمّ العاصي . ومتى لم نعلم ذلك لم يستحسن مدح المطيع ولا ذمّ العاصي وذلك في حكم الدائم ، إذ من المعلوم أنّ كون هذا مطيعا لم يحبط طاعته غير منقطع ، وكذا كون ذا عاصيا لم يبطل معصيته غير منقطع . وهذا هو الوجه في استحقاق الثواب والعقاب باعتبار الشرطين اللذين تقدم ذكرهما ، فوجب أن يدوم تأثيره وهو استحقاق الثواب والعقاب « 1 » . والفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأوّل أنّهم قالوا في الوجه الأوّل : إنّ الوجه الذي له ولأجله يستحقّ الثواب هو الوجه الذي له ولأجله - يستحقّ المدح . وكذا الوجه الذي له ولأجله يستحقّ العقاب هو الوجه الذي له ولأجله يستحقّ « 2 » الذمّ ومعلوم أنّ المدح والذمّ يستحقّان دائمين ، فوجب في الثواب والعقاب أن يستحقّا دائمين ، إذ الوجه في أصل استحقاق المدح والثواب واحد ، وكذا الوجه في أصل استحقاق الذمّ والعقاب واحد . وفي الوجه الأخير قالوا : الوجه في دوام استحقاق المدح كون المطيع « 3 » فاعلا للطاعة وأنّه لم يحبطها ، وهذا في الحكم كأنّه دائم غير منقطع . وكذا قالوا : إنّ الوجه في استحقاق الذمّ دائما قائم في استحقاق العقاب دائما ، وهو كون العاصي فاعلا للمعصية وأنّه لم يبطلها .
هامش
( 1 ) قوله : « باعتبار . . . إلى قوله : الثواب والعقاب » ليس في ( ج ) . ( 2 ) قوله : « الثواب . . . إلى قوله : ولأجله يستحق » ليس في ( ج ) . ( 3 ) قوله : « والثواب . . . إلى قوله : كون المطيع » ليس في ( ج ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 31 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي