تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الثواب . وكذلك الوجه الذي يستحقّ به الذمّ بعينه يستحقّ العقاب . وإذا كان ما يثبت به استحقاق المدح والثواب واحدا ، وكذلك ما يثبت به استحقاق الذمّ والعقاب واحدا ، وكان المدح والذمّ مستحقّين على الدوام ، وجب في الثواب والعقاب مثل ذلك ، وأكّدوا ذلك بأن ما أزال أحدهما يزيل الآخر . ألا ترى أنّ الندم « 1 » على الطاعة والعقاب الزائد على ثوابها ، لمّا أزالا الثواب عليها أزال المدح أيضا وكذلك الندم « 2 » على المعصية والثواب الزائد على عقابها لمّا أزالا العقاب عليها أزال الذمّ أيضا ، فيجب أن يكون الجميع دائما . وبيّنوا دوام استحقاق المدح والذمّ بأن قالوا : إنّا لا ننتهي إلى زمان إلّا ونستحسن فيه مدح المطيع وذمّ العاصي إذا لم يحبط كلّ منهما عمله . أمّا المطيع فبالندم على الطاعة أو بمعصية زائدة عليها ، وأمّا العاصي فبالندم على معصيته أو بطاعة زائدة عليها . فيقال لهم : لا نسلّم أنّ وجه استحقاق المدح والذمّ هو وجه استحقاق الثواب والعقاب ، فانّ القديم تعالى يستحقّ المدح على فعل الواجب والتفضّل ولا يستحقّ الثواب . ولو فعل القبيح - تعالى عن ذلك - لاستحقّ الذمّ دون العقاب . وعلى مذهب أبي هاشم لو كلّف تعالى من له لطف في المعلوم ولم يلطف له « 3 » لم يستحقّ المكلّف العقاب إذا عصى وإن استحقّ الذمّ ، ولو أعلم اللّه تعالى المكلّف أنّه يغفر له ويعفو عن جميع معاصيه لكان مغريا له بالمعاصي ، ولو عصى لاستحقّ الذمّ ولم يستحقّ العقاب ؛ ولو لم يشقّ على المكلّف الطاعة
هامش
( 1 ) م : الذم ( خ ل ) . ( 2 ) م : الذم ( خ ل ) . ( 3 ) م : يلطفه .