تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الدائم والعقاب الدائم في حالة واحدة ، والإجماع يمنع من ذلك وأمّا إذا وقع من الكافر معصية أخرى ليس بكفر ، فلا دليل على دوام عقابه ولا على انقطاعه . فإن قيل : إذا حكمتم بأنّ عقاب ما ليس بكفر من المعاصي منقطع إذا وقع ممّن ليس بكافر ، فاحكموا بأنّ عقابه منقطع وإن وقع من كافر ، لأنّ ما يستحقّ على الفعل إنّما يستحقّ لوجه يثبت في الفعل ، لا لما يعود إلى فاعله . قلنا : بلى ، ما يستحقّ على الفعل إنّما يستحقّ لما يرجع إلى الفعل من الوجه المقتضي لذلك ، لا لما يعود إلى الفاعل ، ولكن لا يمتنع أن يعظم موقع فعل في الإثم لمقارنة فعل آخر له ، فيزداد ما يستحقّ عليه من العقاب على ما يستحقّ عليه لو لم يقارن ذلك الفعل كما لا يمتنع أن يعظم موقع فعل الطاعة لمقارنة فعل آخر له فيزداد ما يستحقّ عليه من الثواب على ما يستحقّ عليه لو لم يقارن ذلك الفعل . ألا ترى أنّ ما يقع من الرسول عليه السلام من الطاعة لصلاة ظهر مثلا يزداد موقعه وثوابه على ما نستحقّه نحن من الثواب « 1 » على مثل تلك الصلاة . ولا يكون ذلك بسبب أنّ حال الفاعل أثّر في زيادة استحقاق الثواب ، بل لأنّ اقترانها بنبوّته اقتضى وقوعها على وجه من الإخلاص والقربة والتذلّل والخضوع ما أوجب استحقاق زيادة الثواب كذلك لا يمتنع أن يقتضي اقتران المعصية بالكفر وقوعها على وجه من الجرأة وقلّة المبالاة بها يوجب استحقاق زيادة العقاب عليها . وإذ قد ادّعينا أنّه لا دلالة من جهة العقل على دوام الثواب ودوام العقاب ، فلنورد متمسكات من ادّعى أنّ على ذلك دلالة عقليّة ، ونعترضها ليصحّ ما ادّعيناه . فمما تمسّكوا به أن قالوا : الوجه الذي به يستحق المدح هو بعينه يستحقّ به
هامش
( 1 ) قوله : « على ما يستحق . . . إلى قوله : نحن من الثواب » ليس في ( ج ) .