تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فيقال لهم : لا يمتنع عقلا أن يكون مقدار المستحقّ من الثواب مقدارا معيّنا فيه غير أنّه يوصل إلى المكلّف في أوقات ممتدّة ليزيد سروره بذلك ، ولا يجمع له في وقت واحد ، لأنّ الثواب يجب أن يصل إلى المكلّف على أبلغ الوجوه وأسرّها وأنفعها . وعلى هذا قلنا : إنّ مستحقّي الثواب يجب أن يكونوا كاملي العقول ، ليعلموا أنّهم مثابون معظمون فيزداد بذلك سرورهم ، وأوجبنا أيضا فيما يفوتهم من الثواب في دار التكليف وأزمان كونهم في البرزخ أن يوفّر عليهم في أوقات كثيرة ولا يجمع لهم في حالة واحدة ، لكيلا ينتقض عليهم بانقطاعه عنهم إذا انقطع . فعلى هذا ، التقسيم الذي أوردتموه غير حاصر ، إذ ليس فيه القسم الذي أوردناه على أنّا لا نسلّم أنّه لو جمع الثواب في حالة واحدة لما حسن التكليف إذا كان كثيرا عظيما فما ذكروه دعوى عارية عن الحجّة . تمسّكوا أيضا بأن قالوا : لو استحقّ الثواب منقطعا لمّا امتنع أن يديم اللّه تعالى التفضّل ، وفي ذلك زيادة التفضّل على الثواب ، وذلك لا يجوز . والجواب عن ذلك أن نقول : الثواب « 1 » لا يمتاز عن التفضّل ولا ينفصل عنه بالكثرة والقلّة ، بل إنّما يبين ويتميّز عنه بمقارنة التعظيم له وخلوّ التفضّل منه ، ولهذا يجب في كلّ جزء من الثواب أن ينفصل من كلّ جزء من التفضّل ولا يتصوّر تميزه منه إلّا بما ذكرناه ، ولا مدخل للدوام والانقطاع في ذلك ، على أنّه يلزم على ما قالوه قبح إدامة التفضّل لما يكون فيه من مساواته للثواب ، وقد اتفقنا على أنّه يحسن إدامة التفضّل ، ولا وجه في ذلك إلّا ما قلناه . وممّا تمسّكوا أيضا به أن قالوا : لو كان الثواب منقطعا ، لأدّى إلى تكدير
هامش
( 1 ) قوله : « منقطعا . . . إلى قوله : الثواب » ليس في ( م ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 34 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي