فإن قيل : المراد بالركوع الخشوع والخضوع ، دون التطأطؤ المخصوص ، لأنّ هذا هو المدح في الزكاة دون إيتائها في الركوع ، بل إيتائها في حال الركوع نقصان من الصلاة ، وربما كان قطعا لها .
قلنا : حقيقة الركوع هو التطأطؤ المخصوص ، وانّما شبّه الخضوع بذلك مجازا ، وقد نصّ أهل اللغة على ذلك ، فانّ صاحب العين أنشد في ذلك للبيد :
اخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع
« 1 » وقال صاحب الجمهرة : الراكع الذي يكبو على وجهه ، ومنه الركوع في الصلاة « 2 » .
وإذا ثبت أنّ حقيقة الركوع ما ذكرناه لم يجز حمله على غير ذلك من دون ضرورة ودليل .
فأمّا قول السائل : إنّ ذلك نقصان من الصلاة من حيث هو فعل لا يتعلّق بها فباطل ، لأنّه إنّما يكون كذلك لو كان فعلا كثيرا ، فأمّا اليسير من الأفعال فمباح بلا خلاف ، خاصّة إذا لم يكن مانعا من القيام بشرائط الصلاة وأفعالها وهيئاتها ، على أنّ ذلك لو كان نقصانا من الصلاة لما نزلت الآية بمدح فاعلها ، ولمّا بشّره النبي عليه السلام بنزولها فيه ، فبشارة النبي عليه السلام إيّاه بنزول الآية فيه ونزول الآية فيه يدلان على أنّ ما فعله عليه السلام ما نقص من صلاته شيئا ، وأنّه وقع على الوجه الأفضل ، ولسنا نجعل وقوع الزكاة في الصلاة وإيتائها في حال الركوع جهة فضلها حتى يتمسّك به الخصم ويقول : فيجب أن يكون إيتاؤنا الزكاة في حال الركوع من الصلاة أفضل منه لا في حال الركوع وخارج الصلاة ، وإنّما نجعل جهة فضل ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام من
هامش
( 1 ) كتاب العين : ج 1 ص 200 لغة « ركع » .
( 2 ) جمهرة اللغة : ج 2 ص 385 لغة « رعك » .