تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
لأنّ حمله على الاستغراق يقتضي أن يكون المؤمنون الذين خوطبوا بقوله :
« وَلِيُّكُمُ »
داخلين تحته ، وهذا يكون قولا بأنّ كلّ واحد منهم وليّ نفسه ، وإذا وجب تخصيص
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
صار مجازا عند من قال بالعموم منهم ، فيصير معهم مجازان اثنان ، ومتى قلنا : إنّ لفظ
« الَّذِينَ آمَنُوا »
حقيقة في الواحد لا يبقى معنا مجاز ، لأنّا سنبيّن أنّ الذي ذكره ثانيا ليس مجازا ، وإن سلّمنا لهم أنّ لفظ
« الَّذِينَ آمَنُوا »
في الواحد مجاز كان معنا مجاز واحد ، فصار حملنا الآية على ما حملناها عليه أولى .
وليس لأحد أن يقول : لا بدّ لكم أيضا من أن تقولوا : إنّ المؤمنين الذين خوطبوا بقوله
« وَلِيُّكُمُ »
غير داخلين تحت قوله
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
على ما ألزمتم مخالفيكم ، فيكونون مخصّصين لقوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
، فكيف تقولون : لا يبقى معنا مجاز أصلا ؟ أو يكون مجاز واحد على اختلاف حمليكم ؟ وذلك لأن العموم ليس له صيغة مختصّة به عندنا ، فحملنا قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
على بعضهم لا يقتضي كونه مجازا وأمّا الذي ذكره السائل ثانيا من قوله : إنّ لفظة
« يُقِيمُونَ »
و
« يُؤْتُونَ »
تفيد الاستقبال فغير مسلّم أنّها مختصّة بالاستقبال ، لأنّ كلّ ما كان في أوّله إحدى الزوائد الأربع ، فانّه مشترك بين الحال والاستقبال ، بل بالحال أليق عند النحويين ، وانّما يختصّ بالاستقبال بدخول السين أو سوف فيه ، وإذا كان كذلك فحمله على الحال لا يكون مجازا ، ثمّ نقول على مذهب من قال : إنّ اللّه تعالى أحدث القرآن في اللوح المحفوظ أوّلا ثمّ أنزله على النبيّ عليه السلام : لو سلّم أنّه للاستقبال كان أيضا حقيقة لأنّ « 1 » الأفعال التي هي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع لم يكن وقعت في تلك الحال ، أعني حالة إحداث القرآن في اللوح المحفوظ .
هامش
( 1 ) م : حقيقة له أنّ .