أمير المؤمنين عليه السلام عند تصدّقه بخاتمه في حال الركوع ، وقصّته مشهورة ، فإذا ثبت أنّه المختصّ بالآية ، ثبت بأنّه الإمام دون غيره لثبوت الأصلين اللذين انبنى استدلالنا بالآية عليه .
فإن قيل : حمل الآية على ما حملتموها عليه يتضمّن حملها على مجازين أحدهما أنّ لفظة « الذين » تفيد الجمع ، فحملها على الواحد مجاز ، والثاني أنّ لفظة
« يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
تفيد الاستقبال ، وأنتم تحملونها على الحال ، وإذا كان في حملكم الآية على ما حملتوه هذان المجازان ، فلم لا يجوز لمخالفكم أن يحمل قوله تعالى :
« وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
على أنّه تعالى أراد أن من صفتهم إيتاء الزكاة ومن صفتهم أنّهم راكعون ، دون أن يكون إحدى الصفتين حالا للأخرى ؟ .
قلنا : أمّا لفظ
« الَّذِينَ آمَنُوا »
وإن كان للجمع ، فقد قال أصحابنا : إنّه بعرف الاستعمال يعبّر به عن الواحد المعظم ، وله نظائر كثيرة ، فصار حقيقة فيه بالعرف لكثرة استعماله فيه ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 1 » ،
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ »
« 2 » ، و
« إِنَّا أَرْسَلْنا »
« 3 » ، و
« لَقَدْ أَرْسَلْنا »
« 4 » وغير ذلك من الألفاظ في القرآن وفي عرف الاستعمال ، على أنّا لو سلّمنا أنّ ذلك مجاز لكان الحمل على ما قلناه أولى ممّا قالوه ، لأنّ مجازنا له شاهد ومجازهم لا شاهد له في القرآن ولا في العرف ، وبعد فحمله على ما قالوه يقتضي أن لا نستفيد من الآية شيئا مجددا ، لأنّ وجوب الموالاة الدينية معلوم بغير هذه الآية ، وحمله على ما قلناه يقتضي إفادة الآية ما لا يستفاد إلّا بها .
ومنها : على أنّه لا بدّ لهم من حمل الآية على مجاز آخر وهو الخصوص في قوله
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) الحجر : 26 .
( 3 ) القمر : 19 .
( 4 ) الأعراف : 59 .