أراد نفي العزّة عمّن ليس بكاثر ، فثبت أنّ المراد بلفظ « وليّكم » ولاية لا تثبت إلّا للّه ولرسوله وللمؤمنين الموصوفين ، وإذا ثبت ذلك ثبت ما أردناه من معنى الإمامة والتحقيق بالأمر ، لأنّ ولاية المحبة والموالاة الدينية عامّة في جميع المؤمنين بالإجماع ، وبقوله تعالى :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
« 1 » .
وأمّا الأصل الثاني وهو أنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فالدليل عليه أمران أيضا : أحدهما أنّه قد ثبت أنّ المراد بالوليّ من كان أولى بالتحقيق بالأمر ، وكلّ من قال بذلك قال : بأنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنّ من قال : إنّ المراد بالذين آمنوا غير أمير المؤمنين قال : المراد بالوليّ الموالاة في الدين عموما .
فإن قيل : قد استدللتم من قبل على أن المراد بلفظ « وليّكم » في الآية من كان أولى بالأمر ، بأنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين ، فإذا استدللتم الآن على أنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين بأنّ المراد بوليّكم في الآية من كان أولى بالأمر كنتم استدللتم بكلّ واحد منها على الآخر ، فيكون استدلالا بالشيء على نفسه .
قلنا : إذا استدللنا على أن المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين بأنّ المراد بوليّكم من كان أولى بالأمر فانّا لا نستدلّ على أنّ المراد بوليّكم من كان أولى بالامر بان المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام ، وإنّما نستدلّ عليه بالوجه الثاني الذي أوردناه فيه ، وهو أنّ لفظ « إنّما » يفيد ولاية خاصّة ، لا عامة ، فلم يلزمنا ما ذكره السائل .
وثانيهما : ورود الخبر من طريق الخاصّ والعامّ ، بأنّ هذه الآية نزلت في
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .