تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
منها ، ويصفون العصبة بأنّهم أولياء الدم لمّا كانوا أولى بالمطالبة بالقود والعفو ، ويقولون للمرشّح للخلافة : أنّه وليّ عهد المسلمين ، قال الكميت :
ونعم وليّ الأمر بعد نبيّه « 1 » * ومنتجع التقوى ونعم المؤدّب
أراد بذلك أولى بالقيام بتدبيره . وذكر المبرّد في كامله : أنّ الولي : الذي هو أحق ، ومثله المولى والأولى « 2 » ، فجعل هذه العبارات الثلاث بمعنى واحد ، فظهر إفادة هذا اللفظ لهذا المعنى واحتماله له في اللغة . والذي يدلّ على الثاني وهو أنّ المراد به في الآية دون غيره من محتملاته وجهان اثنان : أحدهما أنّه ثبت بما استدلّ « 3 » عليه أنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام ، وكلّ من قال : بأنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين قال : إن المراد بلفظ « وليّكم » ما ذكرناه دون غيره وليس في الامّة من يقول بأنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ، والمعنى بلفظ « وليّكم » غير ما ذكرناه فالقول به يكون خروجا من الإجماع ، فيبطل هذا وجه . والوجه الثاني أنّه تعالى نفى أن يكون لنا وليّ غير اللّه ورسوله والذين آمنوا بلفظ « إنّما » لأنّ هذه اللفظة تفيد تحقّق « 4 » الحكم فيما ذكر ونفيه عمّا لم يذكر ، ألا ترى أنّهم يقولون : إنّما النحاة المحققون البصريّون ، وإنّما الفصاحة في الجاهلية ، وإنّما لك عندي درهم ، وإنّما أكلت رغيفا ، ويريدون بجميع . ذلك التخصيص ، ونفي التحقيق من غير البصريين ونفي الفصاحة من غير الجاهلية ، ونفي ما زاد على درهم ، ونفي ما زاد على رغيف ، قال الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر « 5 »
هامش
( 1 ) م : وليّه . ( 2 ) ليس لدينا كتاب الكامل للمبرد . ( 3 ) م : سندلّ . ( 4 ) م : تحقيق . ( 5 ) ديوان الأعشى : ص 94 ط دار بيروت للطباعة والنشر .
المنقذ من التقليد — صفحة 302 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي