بأن يقال : وكلّ من قال بذلك قال : إنّ الإمام بعد النبيّ عليه السلام بلا فصل أمير المؤمنين عليه السلام .
فإن قيل : كيف تقولون ذلك وكثير من مخالفيكم يذهبون إلى أن أبا بكر كان أفضل عن أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ! .
قلنا : من خالف في ذلك إنّما خالف في كونه أفضل في الظاهر دون أن يكون أفضل عند اللّه تعالى ، ولو نازع في هذا منازع لبّينا فساد قوله ، على أنّ من قال بذلك لم يقل إنّ كونه أفضل شرط في صحّة إمامته .
ويمكن ترتيب هذه الطريقة بالبناء على أنّ من شرط الإمام أن يكون أعلم من الامّة بجميع الأحكام دقيقه وجليله بأن يقال : وكلّ من قال بذلك قال إنّ الامام بعد النبيّ أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنّ من قال بأنّ الإمام غيره لم يجعل كونه أعلم شرطا فيسقط « 1 » قوله بذلك :
[ أما الطريقة الثانية نص القرآن على إمامة أمير المؤمنين ]
وأمّا نصّ القرآن فقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 2 » ووجه الدلالة من هذه الآية أنّ المعنيّ بلفظ « وليّكم » فيها من كان أولى بالقيام بالأمر وتجب طاعته ، والمراد ب « الذين آمنوا » أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي ثبوت هذين الأصلين بثبوت إمامته .
أمّا الأصل الأول فبيانه يحتاج إلى تصحيح أمرين : أحدهما أنّ لفظ « ولي » يفيد ويحتمل في اللغة المعنى الذي ذكرناه من كون الموصوف به أولى بالأمر وواجب الطاعة ، وثانيهما أنّ المراد به في الآية دون غيره من محتملاته .
والذي يدلّ على الأول ما هو ظاهر من استعمال أهل اللغة لفظ « الوليّ » في المعنى الذي ذكرناه ، ألا تراهم يقولون : فلان وليّ المرأة إذا كان أولى بالعقد
هامش
( 1 ) م : فسقط .
( 2 ) المائدة : 55 .