منها طريقة القسمة ، ومنها نص القرآن ، ومنها النصوص الواردة عن النبيّ عليه السلام على إمامته فمنها النصّ الذي لا يحتمل تأويلا ، وهو النصّ الذي يسمّى النصّ الجليّ ، ومنها النصوص التي تحتمل للتأويل ، وهو المسمّى عند الزيدية بالنصّ الخفي ، وقد وافقونا في الاستدلال على إمامته عليه السلام بالنصوص المحتملة وبنصّ القرآن ، وخالفونا في طريقة القسمة والنصّ الجليّ .
أمّا الطريقة الأولى وهي طريقة القسمة
فتحريرها وبيانها أن نقول : قد ثبت بما بيّناه أنّ الإمام لا بدّ من أن يكون معصوما قطعا ويقينا ، وإذا ثبت ذلك فالامّة بين قائلين : أحدهما يقول بوجوب العصمة في الإمام ، والثاني لا يقول بذلك ، ومعلوم أنّ جميع من قال بوجوب عصمة الإمام قال بأن الإمام بعد النبيّ بلا فصل إنّما هو أمير المؤمنين ومن لم يقل بوجوب عصمة الإمام قال بأنّ الإمام غيره ، وليس فيهم من يقول بوجوب العصمة ويقول بأنّ الإمام بعد النبيّ بلا فصل غير أمير المؤمنين ، فالقول به خروج عن الإجماع فيكون باطلا ، وإذا كان هذا القول باطلا لخروجه عن الإجماع وتحقّق بما قدّمناه وجوب عصمة الإمام أي القطع على عصمته ثبت وتبيّن أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الإمام بعد النبيّ بلا فصل .
تحرير آخر : وهو أن يقال : الامّة على ثلاثة أقوال في تعيين الإمام بعد النبي عليه السلام بلا فصل : قائل يقول بإمامة أبي بكر ، وقائل يقول بإمامة العبّاس رضي اللّه عنه ، وقائل يقول بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا رابع لهذه الأقوال وقد أجمعت الفرق الثلاثة على أنّ أبا بكر والعبّاس لم يكونا مقطوعا على عصمتهما ، فبطل بذلك إمامتهما لما ثبت بما بيّناه من وجوب كون الإمام مقطوعا على عصمته ، وإذا بطلت إمامتهما تحقّق إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وإلّا خرج الحقّ عن أقوال الامّة ، ويمكن ترتيب هذه الطريقة بالبناء على أنّ من شرط الإمام أن يكون أكثر ثوابا عند اللّه على القطع من كل واحد من الامّة