تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يكون حقّا صحيحا بالتبخيت والاتفاق ، وإذا وجب صدوره عن دليل فهو إمّا النصّ أو المعجز ، فقد رجع الطريق إلى ما ذكرناه من الدليلين اللذين هما النصّ والمعجز . وممّا يدلّ على بطلان كون الاختيار والعقد والخروج والدعوة طريقا إلى تعيين الإمام أنّه يتّجه على كلّ واحد من القولين جواز وجود إمامين في وقت واحد ، بأن يختار أهل الحلّ والعقد في بقعة من البقاع في وقت معيّن شخصا صالحا للإمامة لها ويتفق اختيار جماعة أخرى من أهل الحلّ والعقد في ذلك الوقت بعينه من غير تقدّم ولا تأخّر شخصا آخر صالحا للإمامة في بقعة أخرى ، وأن يتّفق خروج شخصين صالحين للإمامة في وقت واحد في بقعتين من الأرض ، ودعوة كلّ منهما إلى نفسه من غير تقدّم وتأخّر ، فذلك ممكن غير مستحيل ، ومعلوم بطلان القول بإمامين في وقت واحد ، فالمؤدّي إلى جوازه يكون باطلا ، وهو القول بأنّ الطريق إلى تعيين الإمام إنّما هو الاختيار والعقد أو الخروج والدعوة . فإن قيل : كيف تبطلون الاختيار ، والصحابة لمّا اختلفوا في الإمامة ، اختلفوا في نفس الاختيار ، وإن اختلفوا في عين المختارين ؟ . قلنا : لا نسلّم ذلك ، فانّهم اختلفوا في نفس الاختيار أيضا ، على ما نبيّنه ، ثمّ ولو سلّمنا انّهم لم يفردوا النكير على نفس الاختيار ، لكان إنكارهم عين المختار ، يحتمل أن يكون إنكارا لنفس الاختيار أيضا ، كما انّه إنكار لعين المختار ، ويحتمل خلاف ذلك ، وإذا احتمل الأمرين بطل ما قالوه .

فأمّا الكلام في تعيين الإمام

فعندنا وعند الزيديّة الجاروديّة أنّ الامام بعد النبي عليه السلام بلا فصل أمير المؤمنين عليه السلام ، والذي يدلّ على ذلك طرق ووجوه :
المنقذ من التقليد — صفحة 299 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي