القول في دوام الثواب ودوام العقاب حيث يدوم وانقطاعه حيث ينقطع ، وبيان الطريق إلى معرفة ذلك
اعلم إنّ الثواب يستحقّ دائما ، وعقاب الكفر يستحقّ أيضا دائما . فأمّا عقاب المعاصي التي ليست كفرا فانّما يستحقّ منقطعا لا دائما إذا وقعت ممّن ليس بكافر .
والطريق إلى معرفة دوام الثواب انّما هو السمع وان كان أصل استحقاقه يعلم عقلا ، على ما بيّناه .
والطريق إلى دوام معرفة عقاب الكفر أيضا السمع دون العقل . كما أنّ أصل استحقاق العقاب إنّما يعلم بالسمع دون العقل على ما سبق بيانه .
والدليل السمعيّ على صحة ما ذكرناه إنّما هو إجماع الامّة لأنّهم مجمعون على أنّ الثواب وعقاب الكفر يستحقّان دائما ، لا خلاف في ذلك فيما بينهم .
فأمّا عقاب ما ليس بكفر من المعاصي التي تقع ممّن ليس بكافر ، فلا إجماع في دوامه ولا ما يقوم مقام الإجماع في الدلالة عليه ، بل قد دلّ الدليل على انقطاعه .
وذلك الدليل هو ما قد ثبت بالإجماع أيضا أنّ أحدا من المكلّفين لا يستحقّ الثواب الدائم والعقاب الدائم في حالة واحدة ، مع ما قد ثبت بما نبيّنه من بطلان التحابط . فلو استحقّ من ليس بكافر من المكلّفين على معاصيه العقاب الدائم وقد استحقّ الثواب الدائم بمعارفه وطاعاته ، لكان قد استحقّ الثواب