قلنا : الإساءة إنّما استحقّ عليها العقاب من حيث كانت قبيحة ، والقبح لا يختصّ بأحد ، ألا ترى أنّ الإساءة لو لم تكن قبيحة لما استحقّ عليها الذمّ والعقاب . وبعد ، فانّ العقاب قد يستحقّ على ما ليس بإساءة من القبائح ، فيتوجّه حينئذ الكلام لأنّه لا وجه للتخصيص هناك .
شبهة من خالف في ذلك : أنّ وليّ الدم يستوفي القصاص ، وهو حقّه ، وهو عقوبة .
والجواب عن ذلك أن نقول : لا نسلّم أنّ القصاص عقوبة مستحقّة ، بل إنّما شرع لمصلحة منوطة به ظاهرة لنا ، كحقن الدماء ، أو خافية عنّا ، كما في غيره من الشرعيّات ، ثمّ ولو سلّمنا كونه عقوبة مستحقّة ، فانّ استيفاء الوليّ ذلك لا يدلّ على أنّه حقّه كما أنّ استيفاء الإمام له لا يدلّ على أنّه حقّه ، وكيف يستحقّ الوليّ لأنّ يعاقب القاتل والجناية على غيره كانت ، وإسقاط وليّ الدم القود وسقوطه بإسقاطه لا يدلّ على أنّه حقّه ، لأنّ ذلك أيضا تابع للسمع والمصلحة الشرعيّة فيه ، فإسقاط الوليّ يكشف عن تغيّر المصلحة في استيفائه ، فلهذا يسقط بإسقاطه في الدنيا .
وإذ قد بيّنا استحقاق الثواب والعقاب ، والوجه في استحقاقهما وما هو شرط فيه وطريق إليه ، فلنتكلّم في دوامهما وانقطاع ما هو منقطع عنهما « 1 » ، وما هو طريق لنا إلى ذلك .
هامش
( 1 ) م : منهما .