تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
استحقاق العقاب . قلنا : الخاطر إنّما يقول للمكلّف إنّك إذا عرفت الصانع ، عرفت استحقاق العقاب عنه ، وليس فيما ينبهه عليه أنّه كيف يعرف ذلك ، أبدليل عقليّ أو سمعيّ ؟ ولا شكّ في أنّه لا يصحّ أن يعرف استحقاق العقاب إلّا بعد معرفة اللّه تعالى ، وإن كان يعرف ذلك بالسمع . والعقاب حقّ اللّه تعالى دون العباد ، وهو تعالى المستحقّ لأن يستوفيه ، ليس ذلك إلّا له أو لمن يأمره باستيفائه كالزبانية وخزنة النار ، وإن كانوا في ذلك كالوكيل في استيفاء حقّ موكله ، فانّ الحقّ لا يكون له ، كذلك ما يستوفيه الزبانية من العقاب لا يكون حقّهم . وقد ذهب بعضهم إلى أنّ بعضنا يستحقّ العقاب على بعض . حكى قاضي القضاة هذا المذهب عن أبي عليّ . والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه إجماع الامّة عليه ، إذ الأمّة مجمعة على أنّه تعالى هو المستحقّ لأن يعاقب العاصي ، والخلاف الذي حكيناه حادث . وممّا يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت استحقاق العقاب ، فلا بدّ له من مستحقّ لأن يفعله ، وإلّا لانتقض كونه مستحقا ، ولا يجوز أن يستحقّ بعضنا على بعض العقاب ، لأنّه لو جاز ذلك لعمّ ذلك جميع العقلاء ، كما أنّه لمّا استحقّ بعضنا من بعض الذمّ عمّ ذلك في جميعهم ، وهذا يوجب أن يحسن عقاب فاعل القبيح من كلّ عاقل « 1 » خلقه اللّه تعالى وسيخلقه كما حسن ذلك في استحقاق الذمّ وذلك باطل من حيث إنّه لا يقف الاستحقاق على قوم معيّنين وإذا بطل أن يكون المستحقّ لذلك العباد ثبت أنّه تعالى هو المستحقّ لأن يفعلها خاصّة . فإن قيل : المساء إليه هو الذي يستحق لأنّ يعاقب مسيئه خاصّة ، لأنّ الإساءة كانت إساءة إليه ، لا إلى غيره .
هامش
( 1 ) ج : فاعل .