تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
من غير جامع يجمعهم عليه ، فيجوز مع كلّ واحد منهم على الانفراد وقوع ما لا نجوّزه من جميعهم اتّفاقا ونقول إنّ العادة مانعة منه ؟ . قلنا : قد أوردنا في كلامنا قيدا لا يتجه عليه هذه المعارضة ، وذلك لأنّا قلنا ما يجوز على كلّ واحد من المجمعين من الخطأ بداع يدعوه إليه من شبهة أو غيرها يجوز على جماعتهم بأن تشملهم تلك الشبهة أو ذلك الداعي الآخر ، فيخرج بهذا القيد ما ذكره المعارض ، لأنّا إنّما لا نجيز على جميع المخبرين ما أجزناه على كلّ واحد منهم من وقوع كذب بصفة وصيغة مخصوصة وبمعنى خاصّ اتّفاقا من دون أن يجمعهم على ذلك جامع ويشملهم داع إليه ، فأمّا إذا جمعهم جامع على ذلك وشملهم داع إليه فانّه يجوز وقوعه منهم . وعلى هذا فانّا لا نحكم بصحّة المخبر عنه ما لم نعلم أنّه لم يجمع المخبرين على الخبر عنه ، سوى علمهم بكونه على ما أخبروا عنه شيء آخر من شبهة أو غيرها ، حتّى لو أخبروا عمّا يتصوّر أن تكون فيه شبهة ، لما علمنا صحّة خبرهم ، ولجوّزنا أن يكون دخول شبهة عليهم حملهم على ذلك الخبر . وإذا كان كذلك فكما لا يجوز وقوع الكذب المخصوص في صورته ومعناه من المتواترين اتّفاقا ، فكذلك لا نجوّز إجماع الامّة على خطأ ، قولا كان الخطأ أو فعلا ، اتّفاقا وكما يجوز على المتواترين أن يكذبوا ويقولوا باطلا لجامع يجمعهم على ذلك يجوز على المجمعين إذا لم يكن بينهم معصوم أن يجمعوا على خطأ لشبهة وغيرها من الدواعي التي تشملهم ، فصحّ أنّ ما يجوز على كلّ واحد منهم لشبهة أو غيرها من الدواعي يجوز على جماعتهم . وإذ قد ذكرنا أنّه لم يدلّ دليل على أنّ ما يجوز على آحادهم منفردين لا يجوز عليهم عند الاجتماع ، فالواجب أن نورد متمسّكاتهم ونعترض وجه تمسّكهم بها . فمن جملتها قوله تعالى :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ