غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
« 1 » .
قالوا : توعّد اللّه تعالى على اتّباع غير سبيل المؤمنين ، كما توعّد على مشاقّة الرسول ، وذلك يقتضي خطر اتّباع غير سبيل المؤمنين ، وخطر اتّباع غير سبيلهم « 2 » يقتضي حسن اتّباع سبيلهم ، وإذا حسن اتّباع سبيلهم وجب كون سبيلهم حقّا وإلّا لم يحسن اتّباعه . والاعتراض عليهم فيما ذكروه من وجوه :
منها : أنّه تعالى عطف اتّباع غير سبيل المؤمنين على مشاقّة الرسول بالواو ثمّ عقّبها بالوعيد ، فالظاهر يقتضي توجّه الوعيد إلى من يجمع بين الفعلين : مشاقّة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين ، فمن أين إنّه متوجّه إلى من يتّبع غير سبيل المؤمنين ولم يشاقق الرسول ؟ هذا كما إذا قال الأمير : من سلّم عليّ ولم يسلّم على الوزير فأني أضربه وأطرده ، فانّ المفهوم من وعيده ذلك توجّهه إلى من جمع بين تسليمه وترك تسليم الوزير وكونه غير متوجّه إلى من أفرد أحدهما عن الآخر .
فإن قيل : إذا توجّه الوعيد على الفعلين توجّه على كلّ واحد منهما منفردا ، إذ لا يجوز في فعلين يحسن كلّ واحد منهما على الانفراد أن يقبحا على الاجتماع ، يؤيّد ما ذكرناه ويؤكده أنّ الوعيد متوجه على مشاقّة الرسول وحدها فيجب توجّهه على اتّباع غير سبيل المؤمنين وحده أيضا .
قلنا : الظاهر من العطف يقتضي توجه الوعيد على الفعل على الجمع دون الانفراد ، وبيانه ما سبق ، ونوضّحه بمثال آخر وهو أنّ القائل إذا قال : من يوادّني ويوادّ عدوي فإنّي أحكم بنفاقه ، فأنّا نعلم أنّه انّما يحكم بنفاق من يجمع بين الموادّين يحكم ظاهر كلامه دون من أفراد أحدهما عن الآخر ، حتى لو حكم بنفاق من وادّ عدوّه ولم يوادّه أو وادّه ولم يوادّ عدوّه لكان مبطلا لقوله ناقضا .
هامش
( 1 ) النساء : 115 .
( 2 ) م : سبيل غيرهم .