تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وأمّا قول السائل لا يجوز في فعلين يحسن كلّ واحد منهما على الانفراد أن يقبحا عند الاجتماع فباطل وذلك لأنّ العقد على كلّ واحدة من الأختين حسن والجمع بين العقدين قبيح . وأمّا ما ذكره من مشاقّة الرسول فانّما علمنا بوجه الوعيد عليها وحدها لا بحكم الظاهر ، ولو خلّينا والظاهر لما حكمنا بأنّ الوعيد متوجّه نحو من تفرّد بمشاقّته عليه السلام عن اتّباع غير سبيل المؤمنين . فإن قيل : إذا ثبت أن مشاقّة الرسول وحدها قبيح ، وأنّ الوعيد متوجّه عليها وحدها وإن علمنا ذلك بدليل آخر على ما قلتم فانّه لا يجوز أن يضمّ إليها ما لا يكون وحدها قبيحا ويتوعّد عليهما ، جميعا ، لأنّه لا يجوز أن يضم إلى القبيح المستحقّ عليه الوعيد ما لا يكون قبيحا ولا يستحقّ عليه الوعيد وحده ويلحق الوعيد بهما . قلنا : غير ممتنع فيما لا يكون قبيحا على الانفراد أن يصير قبيحا بالانضمام إلى القبيح ، ألا ترى أن شرب الماء حسن غير قبيح ، فإذا شيب بالخمر قبح شربه . ومنها : أنّ لفظ « سبيل » موحّد وليس فيه ما يقتضي العموم من اللام المستغرقة وغيرها من مقتضيات العموم ، فمن أين أنّ المراد به جميع سبلهم وفي جميع الأحوال ؟ . فإن قيل : لو أراد البعض لذكره . قلنا : ولو أراد العموم لبيّنه ، فلم تستدلّون بفقد دلالة التخصيص على العموم ؟ ولم تستدلّوا بفقد دلالة العموم على الخصوص ، فالآية مجملة من هذا الوجه ، فلا يصحّ التمسّك بها . ومنها : أنّ الآية اقتضت حظر اتّباع غير سبيل المؤمنين ، ولم يجر لسبيل المؤمنين ذكر ، فمن أين حسن أتباع سبيلهم ، ولعلّ ذلك أيضا محظور ؟ . فإن قيل : حظر اتّباع غير سبيلهم يقتضي حسن اتّباع سبيلهم بحكم دليل الخطاب .