تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولا ينقلب هذا علينا بأن يقال : وتجويز كون القياس حجّة في الشرع والقطع على كون معصوم في الأمّة وكون قوله حجّة ممّا لم يقل به أحد ، فيكون خروجا عن الإجماع ، وذلك لأن الظاهر من مذهب محقّقي أصحابنا جواز ورود التعبّد بالقياس مع قطعهم على أنّ العبادة ما وردت به ، ومع قطعهم على أن قول المعصوم هو الحجّة في المسكوت عنه في الكتاب والسنة . واعلم أنّ هذا الجواب قد ذكره السيد المرتضى قدس اللّه روحه ، ولا أراه مرضيّا باعتبار أنّ مبناه « 1 » أنّ الجمع بين تجويز كون قول المعصوم حجّة في الشرع وبين القطع على كون القياس حجّة فيه خروج عن الإجماع ، وذلك باطل . ومعلوم من مذهبنا أنّ كون الإجماع وكون ما خرج عمّا عليه الإجماع باطلا ، كلّ ذلك مبنيّ على وجود معصوم فيما بين المجمعين ، وأنّه ما لم يعلم ذلك لا يعلم لا كون الإجماع حجّة ولا كون ما خرج عنه باطلا ، فكيف يصحّ أن نجيب عن سؤال يورد على دليل يستدلّ به على وجود معصوم بما يكون مبنيّا على وجوده ؟ أليس يكون ذلك بمنزلة الاستدلال بالشيء على نفسه ؟ بل يمكن إيراد ما ذكره رضي اللّه عنه على طريق الإلزام للخصم ، لأنّه يثبت كون الإجماع حجّة من دون اعتبار وجود معصوم فيما بين المجمعين وأمّا إيراده في الاستدلال على وجه الاحتجاج فلا يصحّ على ما ذكرناه ، فالصحيح هو الجواب الثاني ، وهو أنّ الدليل قد دلّ على أنّا ما تعبّدنا بالعمل على القياس في الشرعيات على ما بيّن في موضعه من فنّ أصول الفقه ، وإذا علمنا بالدليل أنّ ما تعبّدنا بالعمل على القياس في الشرع وجب أن يكون في الأمّة معصوم يمكن الرجوع إليه في تعرّف « 2 » حكم المسكوت عنه في الكتاب والسنّة المقطوع بها ، وإلّا كنا قد
هامش
( 1 ) م : منهاه . ( 2 ) ج : تعريف .