يحفظ الشرع بهما ؟ فتعيّن كون الشرع محفوظا بمعصوم ، وهو المقصود ، إذ لم يبق من الأقسام سواه .
ويرد على هذه الدلالة من القلب ما ورد على التي قبلها بأن يقال : إذا وجب كون الشرع محفوظا ، فلا يخلو من أن يحفظ بالكتاب أو السنّة المقطوع بها أو الإجماع أو خبر الواحد أو المعصوم على ما تذهبون إليه أو الرأي والقياس مع باقي الأدلّة ، ويبطل كونه محفوظا بالكتاب والسنّة والإجماع بمثل ما ذكرتم من أنّ جميع الشرع لم يبيّن في شيء من هذه الأدلّة .
ثمّ يقال : والمعصوم ما ثبت وجوده في الامّة ، فيجب كون الشرع محفوظا بالرأي والقياس مع باقي الأدلّة . والجواب عنه ما تقدّم ، فلا وجه لإطالة القول بإعادته .
فإن قيل : قد ذكرتم أنّ الإجماع مهما لم يشتمل على قول معصوم لم يكن حجّة ووعدتم ببيانه فما بيانه ؟ ولم ادّعيتم ذلك ؟ .
قلنا : بيان ذلك أنّ المجمعين جماعتهم هم آحادهم ، أي هم المجتمعون المتألّفون من آحادهم ، فكما يجوز الخطأ على كلّ واحد منهم بداع يدعوه إليه من شبهة أو غيرها إذا لم يكن فيهم معصوم ، فكذلك يجوز على جماعتهم بأن تشملهم تلك الشبهة أو غيرها من الدواعي فيجمعهم على الخطأ ، وذلك لأنّه لم يدلّ دليل على أنّ ما يجوز على آحادهم منفردين ولا يجوز عليهم عند الاجتماع ولا يتبيّن ما ذكرناه إلّا بأن نورد ما يتمسّكون به في كون الإجماع حجّة ونعترضه .
فإن قيل : كيف يصحّ على قولكم ما يجوز على كل واحد منهم من الخطأ يجوز على كلّهم عند الاجتماع ؟ مع أنّا وإيّاكم نجوّز على كل واحد من المخبرين الكثيرين أن يتفق منه كذب بصفة وصيغة مخصوصة وبمعنى خاصّ ، ولا نجوّز أن يتفق من جميعهم مثل ذلك الكذب في تلك الصورة والصيغة ، وفي ذلك المعنى
المنقذ من التقليد — صفحة 262
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٢٦٢