تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
التقرير يتمّ غرضنا من كون الرئاسة لطفا ، إذ عندها يكثر الصلاح الديني الذي هو أداء الأمانات وقضاء الديون ، ويقلّ الفساد الدينيّ الذي هو أنواع الظلم والتعدي ، وكلّ ذلك ممّا كلّفوه فعلا وان لا يفعل . ولا معنى للّطف إلّا ما يقع عنده الطاعة أو يقرّب منها ، أو يرتفع عنده المعصية أو يصرف عنها ، أو يثبت له الخطّان جميعا ، ولا يكون تمكينا ولا له حظّ « 1 » في التمكين ، بلى تتبع هذه المصالح الدينية انتظام أمورهم في دنياهم ومنافعهم الناجزة ، ولكنّا انّما نوجب الرئاسة لتعلّق المصلحة الدينية بها على ما أشرنا إليه ، لا لما يتبعها من المصالح الدنيوية ، فالمعترض نظر بعينه العوراء فرأى إحدى المصلحتين دون الأخرى ، ما هذا إلّا كمن يقول ويعترض قولنا بأنّ المعرفة باللّه تعالى وبالثواب والعقاب تجب عقلا ، لكونها لطفا في أداء الطاعات العقلية واجتناب مقبحاتها ، بأن يقول : العارف باللّه تعالى وبالثواب والعقاب إذا لم يكلّف شيئا من العبادات الشرعيّة ، فانّما يقع منه بدعوة العلم بالثواب والعقاب ردّ الوديعة وقضاء الدين وما أشبههما من الواجبات العقلية ، وانّما ينصرف عن الظلم والعدوان إلى ما أشبه ذلك ، وبذلك يتمّ وينتظم أموره الدنياوية ، فعلى هذا ما تعلق المعارف إلا بالمصالح الدنياوية ، ولا شك في أنّه لو اعترض معترض بمثل هذا على قولنا كلّنا في المعارف لما كان الجواب عنه إلّا ما أشرنا إليه ، ومعاني هذه الجملة قد ذكرناها فيما سبق لمّا تكلّمنا على تحديد المخالفين الإمامة ، ولكنّا أعدناها هاهنا ، فالكلام إذا تكرر تقرّر . وأمّا الجواب عمّا ذكر ثالثا ، فهو أنّ هذه العقوبات المعينة والحدود المقررة « 2 » هي التي عرفت بالشرع واخذت من الشارع ولا يتوقّف الانزجار عن القبائح وأنواع الفساد والانبعاث على الخيرات والترغيب فيها على هذه
هامش
( 1 ) م : ولا حظّ له . ( 2 ) م : المقدّرة .
المنقذ من التقليد — صفحة 244 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي