تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المعتزلة بمثل هذا الاعتراض في إيجابهم المعارف والثواب والعقاب على كلّ مكلّف لكونها لطفا لهم وقيل لهم : إذا كنتم تجوّزون دخول البدل في الألطاف فأجيزوا أن يكون للطف المعارف بدل في حقّ بعض المكلّفين حتى يستغني به من تحصيل المعارف ، لما أجابوا إلّا بمثل جوابنا هذا ، وإذا اتّضح بالبيان الذي ذكرناه أن لا بدل للطف الرئاسة لم يلزمنا جواز خلو بعض الأزمنة التي يكلّف فيها من يجوّز منهم وقوع الخطأ عن الرئيس حتى يكون خلافا لما نذهب إليه . فإن قيل : كيف تقولون أنّ الإمام قبل ورود الشرع بهذه الحدود والعقوبات المعيّنة يسوس الرعية ويؤدّبهم بما يقتضيه رأيه ، مع أنّ العقل يحرّم إيلام الغير قصدا ، ولا يرخّص فيه ولا يحسّنه ، فكيف يصحّ ما ذكرتموه ؟ . ثمّ قولكم في دفع لزوم التسلسل أنّ المعصوم غير محتاج إلى الرئيس وانّما المحتاج إليه غير المعصوم يتجه عليه تجويز أن يكون في الامّة من ليس بإمام ولا مأموم لثبوت العصمة فيه ، بل يلزمكم القطع على ذلك زائدا على التجويز ، لأنّكم تذهبون إلى عصمة الحسن والحسين عليهما السلام وقد كانا في زمان أبيهما أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذا الحسين كان في عهد أخيه الحسن ، وكذا القول في زين العابدين وأبيه الحسين ، والباقر وزين العابدين ، إلى غيرهم من أولادهم المعصومين عليهم السلام وهذا بخلاف « 1 » ما أجمعت عليه الامّة أعني القول بأنّ في الأمة من ليس إماما ولا مأموما . ثمّ قولكم الرئاسة لطف ليس له بدل يناقض قولكم أنّ المعصوم يستغني عن لطف الرئاسة بثبوت عصمته ، لأنّ العصمة انّما هي لطف يختار المعصوم عنده الطاعة ويجتنب المعصية ويعزم عنده على أن لا يفعل قبيحا ولا يخلّ بواجب ، وإذا كان كذلك فقد قام لطف العصمة في المعصوم مقام لطف
هامش
( 1 ) م : يخالف .