تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المعيّنات ، بل يحصل هذا المقصود بكل إيلام وتأديب معتدّ به ، يبيّن ذلك أنّ جزاء هذه الجنايات يختلف باختلاف الأمم وأرباب الملل مع عموم الانزجار والترغيب في الكلّ ، فعلى هذا الرئيس يسوس رعيته ويؤدّبهم قبل ورود الشرع بهذه العقوبات المعينة المقدّرة بما يقتضيه رأيه ويراه صلاحا وبعد وروده بما يوافق الشرع . وأمّا الجواب عمّا ذكر رابعا من إلزام التسلسل في الرؤساء ، فهو أنّ من تأمّل كلامنا لا يلزمنا ذلك لانّا انّما أوجبنا « 1 » الرئاسة بغير المعصومين من المكلّفين الذين يجوز وقوع الخطأ منهم ، وإذا كان كذلك فمهما كان الرئيس معصوما مأمونا منه وقوع الخطأ لا يلزم أن يكون له رئيس ، فيقطع التسلسل بثبوت العصمة في الرئيس ، أمّا قول السائل ، إنّا لا نعلم فرقا بين بعض المكلّفين وبين بعضهم ، فعناد ، وذلك لأنّه إذا كان المحوج إلى الرئيس هو جواز وقوع الخطأ من القوم فمهما ارتفع الجواز الذي هو العلّة المحوجة كيف يثبت الاحتياج ؟ ما هذا إلّا كقول من يقول بأنّ أحدنا انّما احتاج في كونه عالما إلى العلم ، لأنّه يجدد كونه عالما مع الجواز ، ومع ذلك نقول : كلّ عالم يجب أن يعلم بعلم واجب ، وإن وجب كون بعضهم عالما . وكيف يمكن إنكار التفرقة بين المعصوم وغيره في هذه القضية مع أنّ من المعلوم الظاهر الذي لا خفاء به أنّ حال الصلحاء وإن لم يبلغوا درجة العصمة بخلاف حال غيرهم فيما ذكرناه ؟ . يبيّن ما قلناه ويوضّحه ما يعلمه كلّ عاقل ، من أنّ السلطان العادل إذا ولى واليا عادلا أيضا على بلد من البلاد وجعل سياسات « 2 » أهل تلك البلاد « 3 » وتدبير أهلها إليه ، فانّ خوف صلحاء تلك البلدة من ذلك الوالي
هامش
( 1 ) ج : ادّعينا . ( 2 ) م : سياسة . ( 3 ) م : البلدة .
المنقذ من التقليد — صفحة 245 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي