وتصرّفه لا يكون كخوف المفسدين من السرّاق والخائنين والظلمة ، بل ربما لا يخافون ظلمة جملة إذا كان الوالي عادلا ، ويقولون : هو لا يطالبنا إلّا بما نحن عليه من سلامة أحوالنا وانقباض أيدينا عن الظلم والفساد فما لنا وله ، وإذا كان هذا هكذا ، فكيف يمكن ادّعاء التسوية بين المكلّفين في الحاجة إلى الرئيس ؟ .
أمّا قوله : فعلى هذا يلزمكم جواز خلو بعض الأعصار من الرئيس ، بأن يكون مكلّفوا ذلك العصر على الوصف الذي باعتباره تحصل الغنية عن الرئيس .
فالجواب عنه أنّه لو قدّر في مكلّفي عصر أن يكونوا معصومين بأسرهم وأجمعهم لما احتاجوا إلى رئيس يكون لطفا لهم ، وليس هذا ممّا نأباه ، وانّما الذي ننكره ونأباه أن يخلو بعض الأزمنة من الرئيس ، إذا كان مكلّفو ذلك الزمان جائزي الخطأ غير معصومين ، ولا يضرّنا ما ذكره السائل على أنّ من البعيد من حيث العادة أن يتّفق في أهل عصر بأسرهم وأجمعهم أن يكونوا معصومين ، حتى يستغنوا عن رئيس .
وأمّا الجواب عن الخامس ممّا ذكر فهو أنّ اللطف الثابت بالرئاسة لمن هو لطف له من المكلّفين ممّا لا يتصور أن يكون له بدل وان أجزنا في بعض الألطاف أن يثبت له بدل ، وذلك لأنّه لو تصور للرئاسة بدل في باب اللطف لكان من المجوّز عند العقلاء أن يكون حال المكلّفين الذين يجوز ويتوقع منهم وقوع الخطأ ولهم رئيس مهيب وسائس يؤدّبهم ويقوّمهم ويدفع ظالمهم عن مظلومهم ويسكّن الفتن قبل انتشارها واشتدادها ، كحالهم مع فقد الرئيس الموصوف في القرب من الصلاح والتكثير منه والبعد من الفساد والتقليل منه لقيام ذلك البدل مقام لطف الرئاسة ومعلوم ضرورة خلاف ذلك وان حالتيهم لا يستويان فيما ذكرناه ، فعلمنا أنّ لطف الرئاسة لا بدل له . ولو اعترض على
المنقذ من التقليد — صفحة 246
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٢٤٦