تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لها بدل يقوم مقامها كما تجوّزونه في كثير من الألطاف . ألستم تقولون في الكفّارات الثلاث في الحنث : إنّها واجبة علينا لكونها لطفا لنا ، وكلّ واحدة منها بدل عن الأخريين ، ومثل هذا جائز في المرض والصحّة والفقر والغنى وسلب المال والولد وإعطائهما . وإذا جاز أن يكون لها بدل لم يمكن القطع على وجوبها تعيينا في سائر الأحوال على ما تذهبون إليه . قلنا : أمّا الجواب عن أوّل ما ذكر فهو أنّ الفساد الواقع ممّن وقع من الجماعات عند انتصاب شخص معيّن رئيسا لهم إنّما وقع بسبب أنّهم كرهوه وكرهوا رئاسته لمعاداة أو منافسة كانت بينهم وبينه ، فلم ينقادوا له ولم يطيعوه ، ولو نزعوا من قلوبهم تلك الضغينة والمنافسة ووالوه وانقاد وآله ونزلوا عند أمره ونهيه ونصّب لهم من أحبّوه وأرادوه لكانوا بلا شكّ ولا خلاف أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد منهم إذا تركوا مهملين سدى بلا سائس ولا رئيس ، وعلى هذا فانّ الجماعات المشار إليهم في السؤال من الخوارج وغيرهم لم يخلّوا أنفسهم قط من مقدّم ورئيس يدبّر أحوالهم ويسوسهم وكانوا يرجعون إليه . وإذا كان كذلك لم يقدح ما ذكره السائل في وجوب جنس الرئاسة وسلّم ما ذكرناه من أنّ جنس الرئاسة لطف واجب . وانّما يتوجّه هذا السؤال ويكون له وقع إذا أورد عند كلامنا في تعيين الرؤساء فيقال : أليس قد ظهر عند رئاسة فلان كذا وكذا من الفساد والفتنة ، على ما أشير إليه من إمامة أمير المؤمنين ، فكيف تزعمون أنّ تقدّمه ورئاسته لطف ؟ وإذا أورد في موضعه ، فسنجيب عنه بمشيئة اللّه وعونه بما لا يبقى معه للمنصف شكّ وخيال . وأمّا الجواب عمّا ذكر ثانيا فهو أنّ جميع ما ذكر وعدّد انّما هو إشارة إلى تعليل الظلم والعدوان وتكثير أداء الأمانات والمودعات ، وقضاء الديون ، ولا شكّ في أنّ جميع ذلك من تكاليفهم فعلا وتركا وإقداما وإحجاما ، فعلى هذا