له ذلك أو رخّص له فيه ، هذا هو مذهب أصحابنا وفي الناس من قال : إنه على المكره دون المكره ، وفيهم من أوجبه عليهما ، وفيهم من أسقط القود وحكم بالدية .
قال الشيخ : ولا خلاف في أنّ الدية على المكره ، لأنّ فعل المكره كأنّه فعل للمكره ، وكذلك العوض « 1 » .
ولقائل أن يقول : إذا لم يؤثر الإكراه في قبح القتل ، ولم يرخّص للمكره أن يباشر القتل بالإكراه ، بل الواجب على المكره وما هو مكلّف به الامتناع من القتل لم يصر فعل المكره كأنّه فعل من أكرهه ، فلا يجب أن يحكم بأن العوض على المكره بهذه العلّة ولا الدية .
فإن قال بالسمع أوجبت الدية على المكره .
قلنا : فلا تعلل ذلك بما ذكرته من أنّ فعل المكره كأنّه فعل للمكره .
وأمّا الإكراه على الزنا ففي الناس من قال : إنّ إكراه الرجل على الزنا متعذّر وإن صحّ في المرأة ، قال : لأنّ الآلة لا تنشر مع الخوف حتى يتمكّن بها من الفعل عند الإكراه . وفيهم من قال بأنّه يصحّ هذا الإكراه ، فإن لم يصحّ الإكراه على الزنا فلا كلام في أنّه هل يؤثّر في حسن الزنا أو لا يؤثّر فيه ، وإن صحّ الإكراه على الزنا فلا فرق بينه وبين شرب الخمر ، فكما جاز تغيّر قبح شرب الخمر بالإكراه فكذلك القول في الزنا . إلّا أنّ أكثر الفقهاء على أنّ الزنا لا يصير مباحا بالإكراه بوجه من الوجوه فعندهم أنّ الزنا يخالف شرب الخمر ، وأنّه من باب ما لا يتغيّر قبحه بالإكراه .
أمّا الإكراه على ما يفعله الإنسان بنفسه فينبغي أن ينظر فيه ويقابل بين الضرر المخوّف وبين ما يدخل على نفسه بالإكراه ويدفع الأعلى بالأدون ، ولهذا
هامش
( 1 ) التمهيد : ص 308 .