تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثمّ قال : ويلزم عليه ما كان يمنع منه رحمه اللّه ممّا ذكره قوم من أصحابنا ، من أنّ الحسين عليه السلام تعبّد بالجهاد مع علمه بأنّه يقتل وأمر بالصبر عليه ، قال : فانّه رحمه اللّه كان يقول ذلك لا يجوز ، لأنّه لا يجوز أن يتعبّد بالصبر على ما هو قبيح وقتله ( عليه السلام ) قبيح بلا شك ، فكيف يتعبّد بالصبر عليه ؟ قال : انه يمكن أن يقال على ما حكيناه هاهنا أنّ اللّه تعالى انّما أمره بالصبر على الجهاد والقتل وأعلمه ذلك ، لعلمه بأنّه كان يقتل على كلّ حال وإن لم يجاهد ، فأراد اللّه تعالى أن يجمع له مع ذلك فضيلة الجهاد والتعبّد بالصبر عليه « 1 » . قال : وليس التعبّد بالصبر على ذلك تعبّدا بالصبر على القبيح ، لأنّ تعبّده كان بالثبات والصبر على الثبات ، كما تعبّد المجاهدون في سبيل اللّه بذلك ، وانّما الفرق بينهما أنّه عليه السلام اعلم أنّه يقتل لا محالة ، والمجاهد لا يعلم ذلك « 2 » . قال : وكذلك القول في أمير المؤمنين عليه السلام وعلمه بقاتله ووقت قتله وتوقّفه عن الدفاع عن نفسه ، لما أعلمه اللّه تعالى من أنّه كان يقتل على كلّ حال وإن فعل ما فعل ، فلا يمتنع أن يقول مع هذا : انّه كان يعلم وقت قتله على التعيين ، وقد ذكرنا من قبل أنّ من أكره على إظهار كلمة الكفر ، يجب عليه أن يعرّض بإظهارها ولا يقصد الإخبار بل يقصد ما يخرجه عن كونه كاذبا ، لأنّ الكذب قبيح لا يحسن بالإكراه على كلّ حال « 3 » . فإن قيل : كيف توجبون ذلك وأكثر الناس لا يحسنون التعريض ؟ قلنا : كلّ أحد يحسن المعاريض ، لأنّهم يعرفون ذلك في المعاملات والمتصرفات ، على أنّه لو جاز أن يكون في العقلاء من لا يحسن المعاريض ، فانّ
هامش
( 1 ) التمهيد : ص 307 مع اختلاف يسير . ( 2 ) التمهيد : ص 307 مع اختلاف يسير . ( 3 ) التمهيد : ص 307 .
المنقذ من التقليد — صفحة 228 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي