ذلك جواز حضور موضع المناكير ومجالس الشرب ، لأنّ حضور هذه المواضع لا يحسن إلّا لغرض صحيح ، فإن كان المجتمعون دخلت عليهم شبهة فيما فعلوه جاز الحضور لإزالة الشبهة عنهم فأما مع العلم بارتفاع الشبهة عنهم فلا يجوز الحضور للإنكار عليهم ، وإلّا فمن حضره تعرّض للتهمة والمظنّة ، ولا يلزم على ذلك المقام في البلد الذي فيه أهله وولده ومعيشته ، لأنّ غرضه في المقام صحيح حسن وإن تعذّر عليه إنكار المنكر الظاهر فيه .
ولا يجوز المقام في دار الكفر إلّا على وجه يتميّز به من الكفّار ولا يظهر أنّه من جملتهم ، لأنّه متى لم يكن متميّزا فقد عرّض نفسه لإجراء حكم الكفر عليه من القتل والقتال والمنع من الميراث والدفن في مقابر المسلمين ، فلا بدّ من أن يكون متميّزا بصفة من الصفات ، وإذ قد ذكرنا أنّه لا يجوز في المقام في دار الكفر إلّا على وجه يتميّز به من الكفّار ، فبالحريّ أن تميّز « 1 » دار الكفر عن دار الإسلام .
فاعلم إنّ الدار داران ، دار الإسلام ودار الكفر ، والمراد بالدار حكم أهل الدار ، لأنّ الدار التي هي المنزل لا حكم لها ، فإذا قلنا في موضع إنه دار الإسلام ، فالمعنيّ به أنّه يحكم في أهله بأحكام المسلمين ، فإذا وجد فيه لقيط حكم بأنّه حرّ ، وإذا وجدت فيه لقطة لم تكن غنيمة إلى غيرهما من الأحكام ، وعكس ذلك إذا قلنا إنّه دار كفر ، وإذا شاهدنا على شخص أمارات الإسلام حكمنا بأنّه مسلم وإن كان مقيما في دار الكفر ، وإن رأينا عليه أمارات الكفر حكمنا بأنّه كافر وإن كان مقيما في دار الإسلام ، فتقدّم أمارات الأعيان على أمارات الجملة لأنّها أخصّ ، وإنّما نعتبر أمارات الجملة إذا فقدنا أمارات الأعيان ، وإنّما نحكم في الدار بأنّها « 2 » دار الإسلام إذا ظهرت فيها الشهادتان ،
هامش
( 1 ) ج : تتميّز .
( 2 ) م : نحكم بالدار أنّها .