تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولا يمكن الإقامة فيها إلّا بإظهارهما أو بالكون على ذمّة من يظهر هما أو جوار ، ولا يؤخذ المقيم بها بإظهار نوع من أنواع الكفر ولا اعتبار باختلاف مذاهب أهل الدار وما يقوله ويظهره بعضهم لبعض في مناظرة ومجادلة . وإنّما الاعتبار بما ذكرناه . ودار الكفر انما تكون دار كفر إذا كان نوع من أنواع الكفر ظاهرا فيها ، ولا يمكن الإقامة فيها إلا بإظهاره ، أو بالكون من مظهره على ذمّة أو جوار . والذي يدلّ على صحة ما ذكرناه ما علمنا من حال مكّة والمدينة ، فانّ مكّة قبل فتحها كانت دار كفر والمدينة كانت دار إسلام بلا خلاف ، ولا فارق بينهما إلّا ما ذكرناه من الأوصاف ، ألا ترى أنّ من كان مقيما بمكّة في ذلك الوقت ، لم يمكنه المقام إلا بإظهار الكفر أو بأن يكون على ذمّة منهم أو جوار وكذلك لم يمكن المقام بالمدينة بعد الهجرة إلّا بإظهار الشهادتين أو بالكون على ذمّة أو جوار ممّن أظهرهما . ولا اعتبار بالكثرة والقلّة في ذلك ، لأنّا لا نعلم كيف كانت الحال في أوّل حال الهجرة بالمدينة في كثرة المسلمين أو قلّتهم . فإن قيل : فهل يمكن أن يكون الحكم في موضع بأنّه ليس دار كفر ولا دار إسلام ؟ . قلنا : بلى ، وذلك بأن يكون حكم المؤمن وحكم الكافر فيه سواء ، ولا يكون أحدهما على ذمّة من صاحبه ولا جوار ، بل يكونون مختلطين من غير اختصاص بعضهم ببقعة منه معيّنة ، فلا يحكم حينئذ بأنّه دار إسلام ولا دار كفر ، فأمّا الموضع الذي يظهر فيه نوع من الكفر كالجبر والتشبيه ولا يؤاخذ « 1 » المقيم فيه بإظهار ذلك وتكون « 2 » الشهادتان ظاهرتين فيه فانّه لا يخرج من أن يكون دار إسلام ، فإن فرضنا مؤاخذة المقيم فيه بإظهار ذلك ولا يمكنه المقام فيه إلّا بذلك ، وجب أن يقال فيه : إنّه دار كفر ، وانّما حكمنا في الدار بأنّها دار إسلام
هامش
( 1 ) م : يؤخذ . ( 2 ) ج : ولا تكون .