تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اللّه تعالى يصرف المكره له عن إكراه حتى لا يحتاج إلى فعل القبيح على وجه لا يمكنه الانفكاك عنه « 1 » إلّا بتلف النفس ، وقد قيل من لا يحسن المعاريض ، لا يحسن منه إظهار كلمة الكفر ، ويجب عليه أن يصبر وإن قتل ، كما لو أكره على قتل نبيّ أو إمام فانّه يجب أن يصبر ولا يقتل نبيّا ولا إماما ولا مؤمنا . وأمّا مثال الثالث ، وهو ما لا يتغيّر بالإكراه من القبيح ، فكما يكره على قتل النفوس وعلى فعل الظلم ، فانّ الواجب عليه الكفّ وإن قتل دونه ، لأنّه لا يجوز أن يدفع الضرر عن نفسه بإدخاله الضرر على الغير . ولا يمكن أن يقال : إنّه إذا خوّف بالقتل إن لم يقتل غيره فانّه يصير ملجأ إلى ذلك ، لأنّ خوفه من العقاب الذي يستحقّ بقتل غيره يخرجه من أن يكون ملجأ ، وأمّا الإكراه على تناول مال الغير على سبيل الظلم ، فالعقل لا يفصل بينه وبين قتل الغير أو قطع عضو من أعضائه ، غير أنّا علمنا بالسمع أن الإنسان عند الضرورة والخوف على النفس أن يتناول طعام غيره من غير إذنه ، فعلى هذا يجب أن يكون قبحه ممّا يتغيّر بالإكراه ، ولذلك قال الفقهاء في راكب السفينة ، إذا خاف على نفسه وغيره الغرق إن لم يرم بما في السفينة من الأثقال والأمتعة إنّ له استبقاء النفوس برمي تلك الأثقال ، وإذا كان كذلك فتصرفه ذلك في مال الغير يخرج عن كونه ظلما ، لأنّه تعالى بإباحته له ذلك قد ضمن العوض . فأمّا الإكراه على ترك العبادات الشرعيّة كالصلاة والصيام والزكاة والحج ، فلا خلاف في أنّه مؤثّر في وجوبها ومزيل له ، وأنّه يجوز تركها ويكون التارك لها معذورا ، وانّما يكون « 2 » الخلاف في وجوب الترك ، فأمّا الجواز فلا خلاف فيه ، وقد ذكرنا أنّ الإكراه على القتل لا يؤثّر في حسن القتل ولا يزيل قبحه ، فإن وقع القتل من المكره عليه ، فانّ القود عليه دون مكرهه ، لأنّه المباشر للقتل من دون أن أبيح
هامش
( 1 ) م : منه . ( 2 ) م : يمكن .