تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فكإظهار كلمة الكفر ، لأنّه يحسن إظهارها عند الإكراه عليها ، ولا يجب ، إذ قد رغّب في الامساك عن إظهارها لما في ذلك من إعزاز الدين وتقويته . فإن قيل : كيف يرغّب في ترك إظهار كلمة الكفر إعزازا للدين ، مع ما فيه من المفسدة ووقوع القتل الذي هو ظلم عنده ؟ وهل هذا إلّا ترغيب في المفسدة ؟ فيجب أن يقبح منه ترك إظهارها ، وأن يكون إظهارها واجبا لا رخصة . قلنا : إذا علمنا بالإجماع أنّ الصبر على القتل أفضل من إظهار كلمة الكفر علمنا بذلك أنّه لا مفسدة في ترك الإظهار . فإن قيل : كيف لا تكون مفسدة ، والقتل القبيح واقع عنده ، ولو لاه لم يقع ؟ . قلنا : يمكن خروج ذلك من كونه مفسدة بأن يعلم اللّه تعالى أنّ القتل كان يقع على كلّ حال وإن أظهر كلمة الكفر ، أو يعلم أنّ ما يظنّ من وقوع القتل إذا لم يظهر الكفر لا يقع وإن لم يظهره ، فيخرج بأحد هذين الوجهين من أن تكون مفسدة . وقد ألحق قوم بذلك إظهار كلمة الحقّ عند السلطان الجائر ، وجعلوا ذلك أفضل ، وإن حصل الخوف على النفس ، كإظهار كلمة الكفر . قال الشيخ السعيد أبو جعفر رفع اللّه درجته : والظاهر من مذاهب الإمامية وقولهم في وجوب التقية ينافي ذلك ، ولكنّه يمكن أن يقال : إنّهم إنما يوجبون التقية في الموضع الذي لا يكون في الصبر على الأذى إعزاز الدين ، وقد حكى الشيخ عن السيّد رحمهما اللّه ما ذكرناه من أنّ المكره على إظهار كلمة الكفر قد رغّب في الامتناع من إظهارها ، لما فيه من إعزاز الدين « 1 » .
هامش
( 1 ) التمهيد : ص 307 .