والمصلحة التي هي للآمر والناهي فيهما انّما هي في أن يجتهدا في الحثّ على إيقاع المعروف ، حتى لا يضيع المعروف ، وعلى الامتناع من المنكر ، حتى لا يقع المنكر ، فإذا أثّر القول والوعظ في ذلك كفى واقتصر عليه ، وإن لم يؤثّر جاز أن يغلظ في القول ويشدد ، فإن أثّر اقتصر عليه ، وإن لم يؤثّر وجب أن يمنع منه ويدفع عنه بالضرب والإضرار بشرط أن يكون قصده وقوع المعروف وأن لا يقع المنكر ، ولا يكون قصده إيقاع الضرر .
قال الشيخ السعيد أبو جعفر : والظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية أنّ هذا الضرب من الأمر والإنكار لا يكون إلّا للأئمّة ، أو لمن يأذنونه « 1 » ، ونصر سيدنا المرتضى رفع اللّه درجته القول بأن ذلك يجوز لغير الأئمّة ومن يأذنون له فيه ، قال : لأن ما يفعله الائمّة أو يفعل بإذنهم يكون مقصودا ، وهذا بخلاف ذلك ، لأنّه غير مقصود ، وانّما القصد إلى المنع من المنكر والدفع له ، وإلى وقوع المعروف . فإن وقع ضرر فهو غير مقصود « 2 » .
ومن قال : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ، فانّه « 3 » ربما انتهى الحال إلى أن يصير متعيّنا على شخص بعينه ، بأن يتعين التمكّن منهما فيه دون غيره .
ويلحق بما ذكرناه صفة من يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، والقول فيها هو أنّ الذي يجب أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، هو كلّ مكلّف يختصّ بما ذكرناه من الشروط ، فأمّا غير المكلّف إذا رام الإضرار بغيره فانّه يمنع منه إن أمكن ، ويجب منع الصبيان من محرّمات الشرع كشرب الخمر وغيره ، وينهون عنها حتى لا يتعوّدوها ، ويؤمرون بالصلاة تمرينا لهم عليها .
هامش
( 1 ) الاقتصاد : ص 150 .
( 2 ) الاقتصاد : ص 150 .
( 3 ) م : فانّه يقول .