ولنورد هاهنا انقسام المناكير إلى ما يتغيّر حكمه « 1 » بالإكراه وإلى ما لا يتغيّر ، على ما جرت به العادة ، وعلى ما ذكره السيد في الذخيرة « 2 » والشيخ في التمهيد « 3 » ، فنقول : في المناكير ما يتغير حكمه بالإكراه عليه ، وهو ما يجمع شروطا ثلاثة :
أحدها : أن يخاف المكره على النفس إن لم يرتكبه وامتنع منه .
وثانيها : أن لا يتمكّن من الخلاص ممّا خافه أن لا يفعل ما أكره عليه .
وثالثها : أن يكون المنكر ممّا يجوز أن يتغيّر قبحه بالإكراه .
فأمّا الإكراه بالخوف على النفس فغير مشكوك فيه ، لأنّه يقبح إظهار كلمة الكفر بقضية العقل والسمع ، ولا يخرج من القبح إلى الحسن إلّا بدليل سمعي ، وقد أجمع المسلمون على أنّ من خاف على النفس إن لم يظهر كلمة الكفر ، فانّه يحسن منه إظهارها ، ولا خلاف بينهم في حسنه ، وانّما اختلفوا في وجوبه .
فأمّا الخوف على عضو من الأعضاء أو من جراحة أو على مال فقال الشيخ السعيد أبو جعفر إنّه لا دليل على أنّه يقوم مقام الخوف على النفس في تحسين إظهاره « 4 » ،
وهكذا ذكره السيد رفع اللّه « 5 » قدره قال : ولا يجوز أن يقاس الخوف على المال والعضو والجراح على الخوف على النفس ، لأنّه يلزم عليه أن يحسن إظهاره وإن ناله أذى قليل من شتم وتعنيف وغيره ، وذلك باطل « 6 » .
والأقوى في نفسي أن لا يفرّق في ذلك بين الخوف على النفس وبين الخوف
هامش
( 1 ) « حكمه » ليس في ( ج ) .
( 2 ) الذخيرة : ص 561 .
( 3 ) التمهيد : ص 302 .
( 4 ) التمهيد : ص 306 .
( 5 ) م : درجتهما .
( 6 ) التمهيد : ص 306 .