الآمر الناهي منّا ليس بحجّة ، فيصلح أن يكون مؤكّدا « 1 » .
قال : ويمكن أن يقال في هذا الأمر والنهي أيضا غرض زائد وهو اعزاز الدين وإظهار الشفقة في الدين على الغير ، ليحصل له مثله على ما تقدّم ، قال :
فعلى هذا ينبغي أن يحسن هذا الإنكار وإن لم يؤثّر « 2 » .
وأمّا شروط وجوبهما فجميع الشروط التي تقدّم ذكرها ، لأنّ الواجب لا بدّ من أن يكون حسنا ، ولكن الغرض ما يخصص « 3 » الوجوب ، وهي أمور :
فمنها : أن تكون أمارة الاستمرار على الإخلال بالمعروف ، وارتكاب المنكر ظاهرة ، نحو أن يرى مكلّفا صحيحا سليما لا يتهيّأ للصلاة وقد ضاق وقتها ، أو « 4 » يهيّئ آلات شرب الخمر ، وقال قوم : الاستمرار والإصرار أن لا تظهر أمارة الإقلاع ، لأنّ جماعة لو اجتمعوا على شرب الخمر وشربوا أقداحا ، فمتى لم يظهر أمارة إقلاعهم ، كان ذلك أمارة إصرارهم .
ولا يمكن أن يقال : يكفي في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجويز الإخلال بالواجب ووقوع المنكر في المستقبل ، وإن لم تظهر أمارتهما ، وذلك لأنّه لو كان الأمر على ذلك لوجب أن ينكر على كلّ قادر على المنكر وإن لم يفعله ولم يظهر منه أمارة فعله ، وذلك لأنّه لا قادر من القادرين ممّن فعل معروفا أو لم يفعله ولا منكرا إلّا ويجوز أن يقع منه في الثاني المنكر ، فكان يجب أن لا يختصّ وجوب إنكار المنكر بموضع دون موضع ، ومعلوم فساد هذا القول .
وقد أورد في شروط الوجوب أن لا يغلب على الظنّ أنّه يضرّ به ضررا عظيما ، إمّا في بدنه بأن يقتله من يأمره بالمعروف أو ينهاه عن المنكر ، أو يقطع منه عضوا ، فإن غلب على ظنّه ذلك ، لم يجب على هذا التفصيل ، وهو أنّه ينظر
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتاب الفائق .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتاب الفائق .
( 3 ) م : يختصّ .
( 4 ) م : و .