تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فانّه يجري مجرى الخوف على النفس والعضو . وإن لم يكن كذلك بأن يكون قليلا أو له طريق إلى تحصيل بدله ، فانّه لا يجرى مجراهما ، ولا يلزم على ما ذكرته وقرّرته حسن إظهاره عند الأذى القليل من الشتم و [ الضرب ] والخفيف وغيرهما على ما قاله الشيخ وألزمه ، لأنّه القليل من الأذى غير معتدّ به ولا مؤثّر في جنب إظهار كلمة الكفر فلا دليل يدلّ أنّه يقوم مقام ما تقدّم من الخوف على النفس أو العضو أو غيرهما ممّا ذكرناه في إخراج إظهار كلمة الكفر « 1 » من القبح إلى الحسن ، فيجب أن يكون باقيا على ما كان عليه من القبح . فإن قيل : ما حقيقة الإكراه بيّنوها ؟ وأفرقوا بين الإكراه والإلجاء لأنّه لو كان الإكراه هو الإلجاء لما ظهرت فائدة في إيراد انقسام المناكير إلى ما يتغيّر حكمه بالإكراه وإلى ما لا يتغيّر ، من حيث إنّ الملجأ لا يتوجّه عليه تكليف فيما هو ملجا إليه ولا يستحقّ شيئا من المستحقّات ، فكيف يمكن أن يقال : هذا ممّا يتغيّر قبحه بالإكراه فله أن يفعله ، وذلك ممّا لا يتغيّر قبحه فليس له أن يفعله ؟ . قلنا : أمّا الإكراه فهو بعث الغير على ما يشقّ عليه ، من الإقدام أو الإحجام بالوعيد على خلافه ، تصريحا أو تلويحا ، حالا أو مقالا ومعنى بعث الغير تقوية داعية إن كان له إلى ما اكره إليه داع ، أو تحصيل داع قويّ له إن لم يكن له « 2 » إليه داع في الأصل ، ولا يشرط فيه بلوغ قوّة الداعي إلى حدّ لا يستحقّ معه مدحا ولا ذمّا وأمّا الإلجاء فهو تقوية الداعي إلى أن يفعل أو لا يفعل على وجه يخرج به من أن يستحقّ المدح أو الذمّ ولولا ذلك لكان يصحّ أن يستحقّ المدح أو الذمّ ، فانفصل الإكراه عن الإلجاء بما أشرنا إليه من أنّ تقوية الداعي في
هامش
( 1 ) قوله : « فلا دليل . . . إلى قوله : الكفر » ليس في ( م ) . ( 2 ) « له » : ليس في ( م ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 224 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي