على عضو من الأعضاء كقطع اليد أو الرجل أو اللسان أو غيرها ، لأنّ إظهار كلمة الكفر في الموضعين يكون دافعا لمضرّة عظيمة معتدّ بها مؤثّرة في حقّ الإنسان ، ودفع ما هذا سبيله من المضارّ إذا لم يحكم بوجوبه فلا أقلّ من أن يكون حسنا إذا لم يكن فيه وجه قبح .
فإن قيل : في إظهار كلمة الكفر وجه قبح ، وهو كون ما يقوله كذبا .
قلنا : الكذب هو الخبر الذي لا يكون مخبره على ما تناوله ، والخبر انّما يصير خبرا بالقصد ، وليس لمظهر كلمة الكفر أن يقصد بما يقوله الإخبار ، عمّا يتناوله ظاهر قوله « 1 » بل عليه أن لا يقوله إلا معرّضا « 2 » مورّيا ، كأن يقول بالإكراه : اللّه ثالث ثلاثة ويضمر أنّه كذلك عندكم أيّها النصارى وعلى قولكم ، أو إن اكره على أن يقول : محمد ليس رسول اللّه ، يضمر على محمد آخر سوى النبي المصطفى صلوات اللّه عليه وعلى آله ، أو يضمر أنّه ليس برسول اللّه على مذاهبكم ، فيخرج بذلك من كونه كاذبا .
فإن قيل : وإن زال كون ما يقوله كذبا بالتعريض الذي أشرتم إلى طريقه ، فانّه يثبت فيه وجه آخر من وجوه القبح ، وهو كونه موهما ، لأنّه يعتقد ذلك واقتضاؤه لإساءة « 3 » الظنّ فيه .
قلنا : كونه مكرها على ما يقوله يزيل هذا الإيهام ، فتحقّق أن لا وجه فيه من وجوه القبح .
أمّا الخوف على المال الكثير ، فإن كان الذي يخاف عليه من المال قدرا يفتقر بفقده ، ولا يكون له طريق إلى اكتساب ما يعيش به بوجه من الوجوه ،
هامش
( 1 ) جملة « عمّا يتناوله ظاهر قوله » سقط في ( ج ) .
( 2 ) ج : معترضا .
( 3 ) ج : الإساءة و .