شروط الوجوب من حيث إنّه يكون داخلا في شروط الحسن وهو أن لا تكون مفسدة ، وقد ذكر في شروط الوجوب أن يغلب على ظنّه أنّه لا يؤخذ منه مال .
وقيل : إنّه ينبغي أن يكون القول في ذلك على التفصيل الذي تقدّم في الإضرار بالنفس ، وهو أنّه إن كان المال المأخوذ يسيرا لم يسقط وجوب الإنكار ، وإن كان عظيما كثيرا سقط الوجوب ، وإن كان ما يتركه عظيما وما يؤخذ منه في مقابلته « 1 » يسيرا مع أنّه مال كثير حسن الإنكار وإن لم يجب .
فأمّا كيفية وجوبهما فيدخل فيها أنّهما هل هما من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات ؟ وهذا ممّا اختلف فيه ، فذهب جماعة من المتكلّمين إلى أنّهما من فروض الكفايات ، وهو الذي اختاره السيّد قدّس اللّه روحه « 2 » ، وذهب قوم إلى أنّهما من فروض الأعيان ، وإليه مال شيخنا السعيد أبو جعفر الطوسي في التمهيد ، قال عند قوله « وقال قوم » : إنّهما من فروض الأعيان ، وهو الذي يقوى في نفسي ، قال : لأن عموم ظواهر الآيات وعموم الأخبار يقتضي ذلك « 3 » ، والأمر على ما ذكره ، ولأن قوله عليه السلام : ليس لعين ترى اللّه تعصي فتطرف حتى تغيّر « 4 » .
ويدخل في كيفيتهما أن يبتدئ فيهما بالأخفّ ، فإن نفع وإلّا ترقّى إلى الأصعب ، وقد نبّه تعالى على ذلك في قوله :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
« 5 » فأمر أوّلا بالإصلاح ، وفي الآخر بالقتال ، وذلك لأنّ الغرض بالأمر بالمعروف أن يقع المعروف ولا يضيع ، وبإنكار المنكر أن لا يقع المنكر ،
هامش
( 1 ) قوله : « يسيرا لم يسقط . . . إلى قوله : مقابلته » ليس في ( ج ) .
( 2 ) الذخيرة : ص 560 .
( 3 ) التمهيد : ص 301 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) الحجرات : 9 .