المنكر منكرا ، ووقوع المعروف ونفي وقوع المنكر .
أمّا الغرض الأوّل وهو التعريف ، فالمعرفة بقبح القبائح العقلية حاصلة للعقلاء كلّهم ، وأمّا المناكير الشرعيّة ، فالمعرفة بقبح معظمها وأكثرها حاصلة لأهل الإسلام ، فبطل أن يكون الغرض فيهما التعريف ، فلم يبق إلّا الغرض الثاني وهو وقوع المعروف ونفي وقوع المنكر ، فإذا علم أو غلب على الظنّ أن الأمر والنهي لا يؤثّران ، كان هذا الغرض أيضا فائتا ، فيقبح ولا يحسن .
وقد ذكر الشيخ أبو الحسين : أنّ هذا التعليل لا يصحّ لمن يجوّز ورود الشرع بوجوب ما في العقل وجوبه وقبح ما فيه قبحه ، مع العلم بأنّ كثيرا من المكلفين لا يطيعون فلا يؤدّون تلك الواجبات ولا ينتهون عن تلك القبائح ، مع معرفتهم بوجوب تلك الواجبات وقبح تلك المقبّحات من دون الشرع ، وذلك لأنّ الشرع في ذلك ما ورد عليهم للتعريف من حيث أن المعرفة حاصلة لهم بالعقل ، وانّما ورد ليمتثلوا فيفعلوا الواجب ويمتنعوا من القبيح وإذا كان هذا هو الغرض وهو فائت في حقّ من المعلوم أنّه يعصي ولا يطيع ، ومع ذلك فانّ هذا القائل يقول بحسن ورود الشرع به ، فيجب أن يقول يحسن أيضا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع علم الآمر والناهي أو غلبة ظنّهما أنّ قولهما لا يؤثّر « 1 » .
قال الشيخ أبو الحسين : فأمّا من يقول : إنّ تكليف من المعلوم من حاله أنّه يكفر ، لا يحسن ، إلّا إذا كان فيه لطف لمكلّف ، فانّ له أن يقول بقبح هذا الأمر والنهي من حيث لم تكن فيهما فائدة « 2 » .
وقد فرّق صاحب الفائق بين الموضعين بأن قال : غرض المكلّف تعالى بتكليف الامتناع من القبائح العقليّة والإتيان بواجبها بالشرع هو تأكيد التكليف العقليّ . وليس كذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنّ قول
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتاب الغرر .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتاب الغرر .