تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شيء « 1 » ، وليس في قوله عزّ وجلّ :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
ذكر ما يكون بالإضافة إليه أولا ، ولا ذكر ما يكون بالإضافة إليه آخرا ، فلا يمتنع أن يكون المضاف إليه ما ذكره المفسرون من أنّه أوّل في القدرة والسلطان ، على ما قاله وحكاه صاحب الفائق « 2 » ، قال وقد ورد هذا من النبيّ عليه السلام حيث قال : « لو دليتم أحدا إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه » « 3 » ، ثمّ تلا هذه الآية . ومعنى هذا أنّ سلطانه شامل لأوّل الموجودات وآخرها . وعلى أن أصحاب أبي هاشم بنوا تأويلهم على أنّ الوجود صفة زائدة على ذات الشيء ، ونحن قد بيّنا أنّ الوجود وهو ذات الشيء وإذا كان كذلك لم يصحّ تأويلهم الذي ذكروه ، لأنّ عندهم أنّه تعالى ليس بأوّل للذات في كونها ذوات ولا هو آخر لها في ذلك ، لأنّ المعدوم عندهم ذات لم يزل ولا يزال . ويمكن تأويل آخر لقوله تعالى
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
أوضح من التأويلين ، وهو أنّه عزّ وجلّ بالنظر إلى الموجودات « 4 » وملاحظة تعلّق المسبّبات بأسبابها المترتّبة أوّلها إذ الموجودات كلّها مستفادة منه عزّ وجلّ بواسطة أو وسائط أو من دون واسطة أصلا ، وليس وجوده تعالى مستفادا من غيره ، فهو أوّل الموجودات بهذا المعنى من غير ملاحظة عدمها في زمان أو تقديره ، حتّى لو فرضنا أزليّة أفعاله على ما يقوله المبطلون من الفلاسفة ، لما بطل كونه تعالى أوّلا بهذا المعنى ، وبالنظر إلى مذهب التعليل والاستدلال وكيفيّة سلوك الطريق إلى معرفته جلّ وعزّ هو آخر ، إذ هو آخر ما ينتهي إليه التعليل والاستدلال ، وبيانه أنّك إذا نظرت إلى مسبب وعلقته بسببه ، وعلّقت سببه ذلك بسبب آخر ، وكذا حتّى
هامش
( 1 ) م : شيء آخر . ( 2 ) لا يوجد لدينا كتاب الفائق . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) م : بالنظر إلى ترتيب الموجودات ذات .