بالهلاك انّما هو الموت وخروج الشيء من الوجه المنتفع به ، يدلّ عليه قوله تعالى في يوسف :
« حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »
« 1 » ، وقوله عزّ وجلّ :
« وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ »
« 3 » ، وقوله سبحانه :
« أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها »
« 5 » إلى غيرها من الآيات التي ذكر فيها الهلاك ، فانّ المراد بالهلاك في جميعها الموت .
يبيّن ما ذكرناه أنّ المفسرين ذكروا في تفسير قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
أنّه لمّا نزل قوله سبحانه :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
« 6 » قالت الملائكة : أدرك بني آدم الموت ، فلمّا نزل قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قالت : أدركنا الموت ، أمّا قولهم : الهلاك مضاف إلى كلّ شيء فيجب حمله على العدم دون الموت ، لأنّ الموت لا يشمل كلّ شيء .
والجواب عنه : أنّ لفظ « شيء » يراد به الجمل كما يراد به الأفراد ، يدلّ عليه قوله تعالى :
« إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ »
« 7 » مع أنّها جملة أشياء لا شيء واحد .
وأما قوله سبحانه وتعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
فالجواب عن تمسّكهم به : أنّ الإعادة متصوّر ممكن بدون « 8 » الإعدام ، بأن يحي اللّه تعالى الأموات ، وبأن يؤلّف ويجمع بين الأجزاء المتفرقة المتشذّبة ويردّها إلى حالة تأليفها على الوجه المنتفع به ، وقد ذكر المفسرون أنّ هذا القول يضاهي قوله
هامش
( 1 ) غافر : 34 .
( 2 ) القصص : 58 .
( 3 ) طه : 128 .
( 4 ) يس : 31 .
( 5 ) الاسراء : 16 .
( 6 ) العنكبوت : 57 .
( 7 ) الحج : 1 .
( 8 ) م : من دون .