تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الإشارة إليها ، ومعلوم أنّ الفاسق الملّيّ لا يجري عليه تلك الأحكام ، وأيضا قولنا « كافر » لو تناول الفاسق الملّيّ لم يخل إمّا أن يتناوله من حيث دلّ فسقه على أنّه يبطن الجحود ، وإمّا أن يتناوله لأنّه يتناول فاعل الكبيرة في أصل اللغة . إن قيل بالأوّل فذلك هو مذهب الحسن البصري الذي أفسدناه ، وإن قيل بالثاني ، فهذا معلوم فساده ، لأنّ الكفر هو التغطية في اللغة ، ولمّا كان الجاحد مغطّيا لنعم اللّه سمّي كافرا ، وليس هذا حال الفاسق . فإن قيل : إنّ اسم « 1 » الكافر منقول بالعرف الشرعي إلى الفاسق . قلنا : لو كان كذلك لوجب إذا اطلق هذا الاسم في الشرع أن يستفاد منه ذلك ، كما إذا اطلق اسم الصلاة والصيام والحجّ ، فانّه يستفاد منها معانيها الشرعيّة دون معانيها الوضعيّة اللغوية ، ومعلوم أنّا إذا قلنا : كفر فلان ، فانّه لا يسبق إلى افهامنا وخواطرنا أنّه زنى أو شرب الخمر وما أشبههما ، فصحّ أنّه لا يفيد ما ذكره لا وضعا ولا شرعا . وقول من قال من الزيديّة بأنّ الفاسق كافر نعمة ، غير صحيح أيضا ، لأنّ كافر النعمة هو الجاحد لها ، والفاسق لا يحجد شيئا من نعم اللّه تعالى ، بل يظهرها ويشكره تعالى عليها ، ولم يدلّ دليل على نقل هذا الاسم إلى ما ذكروه . وقد تعلّق الخوارج بوجوه في تسميتهم الفاسق بأنّه كافر ، منها : قوله تعالى :
« فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى * لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
« 2 » قالوا : والكافر يصلى النار ، فعلمنا أنّه مكذّب . والجواب عن ذلك : إنّ قوله « نارا تلظى » نكرة في الإثبات ، فلا يفيد العموم ، ألا ترى أنّك إذا قلت : في الدار رجل ، لم يعمّ كلّ رجل ، وانّما
هامش
( 1 ) « اسم » ليس في ( ج ) . ( 2 ) الليل : 14 - 16 .