والجواب عن ذلك : أنّ هذا الاستدلال مبني على القول بأنّ « من » في قوله :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ »
عام في كل من لم يحكم ، وهذا غير مسلم ، لما ذكرناه في الكلام على المعتزلة .
وبعد ، فانّ ما دلّلنا به على أن الفاسق لا يسمّى كافرا يقتضي تخصيص هذا العامّ وقصره على السبب الذي خرج عليه ، وأيضا فانّما يقال : لم يحكم بما أنزل اللّه فيمن اعتقد أنّ الحكم ليس كما بيّنه اللّه تعالى فيما أنزله ، فأمّا من اعتقد أنّ الحكم الذي يجب العمل به هو ما بيّنه تعالى فيما أنزله ولكن عمل بخلافه ، فانّه لا يقال فيه إنّه لم يحكم بما أنزل اللّه ، بل يقال إنّه لم يعمل بما أنزل اللّه ، والفاسق ما اعتقد أنّ ما يقترفه عن الفسق موافق لحكم اللّه فيه ، بل يقترفه مع اعتقاده أنّه محظور محرّم وأنّ الحكم فيه هو حكم اللّه ، فلا يدخل تحت قوله :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . »
.