واختصاصهم بالشرائط التي يستحقّون معها القطع على سبيل العقوبة ، لم يخل ذلك بأن الآية دالّة على أنّ من اختصّ بالشرائط المخصوصة ، استحقّ القطع على طريق العقوبة وكانت سرقته كبيرة وكان الآية دالّة على أنّ في سرقة فسّاق أهل الصلاة ما هو كبيرة ويستحقّ به العقوبة ، وفقد تمييزه لا يؤثّر ، ولهذا قال :
إنّ المشهود عليه بالسرقة أو المقرّ بها إنّما قطعه بالإجماع لا بالآية .
فاما قولهم : إنّ الشرط الذي اعتبرناه لا يمكن معرفته ، وما يعتبرونه يمكن معرفته .
والجواب عنه : إنّا قد بيّنا أنّه لا اعتبار بإمكان المعرفة في هذا الباب ، على أنّ ما ادّعوه أيضا من الشروط يكاد يلتحق بالمتعذّر ، من حيث أنّهم يعتبرون أن يعلم الإمام السارق سارقا ، لما يملكه المسروق منه من حرز القدر الذي يجب فيه القطع ، وأنّه كان كامل العقل في حال السرقة ، ولم تكن له شبهة في ذلك ، وأنّه مصرّ غير تائب . وظاهر أنّ الإحاطة بهذه الشروط بأجمعها متعذّرة ، فإن ادّعوا فيها الإمكان من طريق من الطرق ولم يستبعدوها ، ادّعينا نحن في إمكان ما اشترطناه مثله ، بأن نقول : غير ممتنع أن يعلم النبي أو الإمام الذي إليه قطع السارق ما نميّز به بين من عفا اللّه تعالى عنه من السرّاق وبين من لم يعف عنه ، ويكون طريق ذلك للنبيّ الوحي ، وللإمام قول النبيّ ، فتمثيل الآية فيمن يعلمه مستحقّا للعقاب وعلم النبي أو الإمام بأنّ اللّه تعالى قد عفى عن فاسق وسارق معيّن لا يكون إغراء لذلك السارق المعفوّ عنه ، لأنّه لا يعلم ذلك ، انّما النبيّ أو الإمام يعلمه ، على أنه وإن علم هو فانّه لا يكون إغراء ، لأنّه انّما يعلم أنّ اللّه تعالى قد عفى عن السرقة التي اقترفها فيها مضى ، ولا يأمن أن لا يعفو عنه فيما يقترفه في المستقبل ، فلا يصير مغرى .
ثم نقول لهم بعد هذا كلّه : إنّ امتثال الآية ممكن في كلّ « 1 » سارق كافر ،
هامش
( 1 ) ج : من كلّ ، م : في .